الليل
الليلُ أعمقُ من عميق ظلامِهِ
وبه فيوضٌ من ذلالِ الكوثرِ

هُو كالسفينِ مُهوِّماً ومدوِّماً
يطوي المدى بالذاكر المتبحِّرِ

وبه رياحُ القدسِ صفقَ ذيلُها
وتَمايَست لذوي المتابِ الأكبرِ

فالعابدُ الملتاعُ أشرقَ نجمُهُ
في عتمةِ الليلِ البهيمِ الأغبرِ

والذكرُ فوَّاحٌ له أرجُ الصَّبا
قَبسٌ من الرحمنِ دونَكَ فانظرِ

نورٌ له يهفُو خديِنُ صَبابةٍٍ
ولهانُ ينهلُ من مَعِينِ الأعصُرِ

سَحَرٌ له ترنو قلوب شفَّها
وجدٌ تضوَّع بين مِسكٍ أذفَرِ

يا عتمةُ الليل البَهيمِ سلاكِ منْ
لا يَرقبنْ في الله فهو المزدري

والله ما قبلاتُ لُبنى في الفمِ
أحلَى من الذكر العميقِ الأطهرِ