البادية في إيران
بهجة القلب جلاء البصرِ
هذه الأرياف غِب المَطَرِ

يا أصيلاً هاجَتْ الذكرى به
نسمةً أنسَتْ نسيمَ السحر

أنت هيَّجتَ شُعوري طَرَباً
أنا لو لم تحلُ لي لم أشعرُ

لطفُك اللهُمَّ ما أعظمَه
أفهذا كلُّه للبشَر

أبساطُ الورد ممدوٌ على
هذه الأقطارِ مَدَّ البصر

وبأنفاسٍ حِرارٍ خَبُثَتْ
تتلاشى نفحاتُ الزَهَر

يا خليليَّ أجيلا نَظَراً
تَرَيا الآفاقَ كُحلَ النظر

تريا " البقعةَ " من بعد العرا
تَكتسي نورَ بساطٍ أخضر

عَمِيت عيني َ أن أشغلَها
منظرٌ عن حُسن هذا المنظر

ألشيءٍ غيرَ أنَ تؤنسَني
تظهرُ الأرضُ بهذا المظهر

لستُ بالشاعر ان لم يُصْبنِي
أينما كان ، جمالُ الصُورَ

في الثرى ، في الروضِ ، في أفق السما،
في شأبيبِ الحيا ، في الحَجَر

واشكري يا أرضُ ألطافَ السّما
تُسلَبُ النعمهُ إن لم تشكري

واذكري الشدةَ في فرحِتها
واعرفي حُسنَ صنيعِ المطر

حَسُنَت باديةٌ فارهةٌ
هي أَنستْنيَ حُسنَ الحضَر

كم على أُمواهها تعريسةٌ
ومَقيلٌ تحت ظلِّ الشجر

ونهارٌ مشمِشٌ نَقْطَعُهُ
بالأحاديثِ كليلٍ مقمر

راقت الوحدةُ لي في غربتي
أنا لا أهوى ضجيج الزُمِر

شُغِل الناسُ بسُمّارِهُمُ
وأنا وحدي هواكم سَمَري

انا والروضُ وأشباحُكُمُ
نتناجى تحتَ نُور القمر

هيَّجوا أوتارَهم وانبعثت
هِزّةُ الحب فهاجت وَتَري

نَفسَ للشعر في تقطيعه
أثرٌ من نَفَسِ المحتضَر

يا أحبايَ وما أصبرَكم
أحسَنُ الأحباب من لم يَصبِر

طال إسهابي وما أشوقَني
لكتابٍ منكُمُ مختصَر

كم أرى منتظراً وعدَكمُ
ثَقُلَ الوعدُ على المنتظِر

أنا إنْ عَدُّوا عليكم عثرة
قلت : أيُ الناس من لم يعثُر

وإذا ما قيل : ظلمٌ هجرهُم
قلتُ : لا لو زلةٌ لم أهجُر

يطمع القلب بسُلوانِكُمُ
فاذا حاوَلَه لم يقدِر

تعتريهِ هزَّةُ الشوقِ لكم
ومن القسوة أن لا تَعتري

أتُرى ريحَ الصبا يُثقلها
خبرٌ تحمله عن جَعفَر

عن أديبٍ جَمَعَتْ أنفاسُه
صنعةَ " الفنِ " وطبعَ " العبقري "

أنا خاطرت بنفسي في الهوى
والهوى لذَّتهُ في الخَطَر

قد سَهِرْنا فوجدنا أنه
فوق طعم النوم طعمُ السَهَر

حب قلبي ذكركم تعويذةً
وأماناً من صروف القدر