الأدب الصارخ
ونَفسٍ لاقتِ الصدماتِ عزلى
وكانت وهي شاكيةُ السلاحِ

وقد كانتْ سباخاً فاستثيرت
وفلَّ صميمَها وقعُ المساحي

وأفراحٍ شحيحاتٍ أديفت
بأتراحٍ جُبِلْنَ على السَّماح

أأقرَبُ ما أكونُ إلى انقباض
وأبعَدُ ما أكون عن انشراح

وَشتَّان اقتراحات الليالي
وما تَبغيه مني واقتراحي

فليتَ حوادثأً ما رفَّهَتْ لي
نطاقَ العيشِ لم تحصُصْ جناحي

وليتَ مخابراً قَبُحَت دَهَتني
مجرَّدةً عن الصُورِ القِباح

إلى ألَمٍ وعن أَلَمٍ مسيري
فما أدري غُدويَّ من رَواحي

وما أختارُ ناحيةً لأنّي
رَماني الدهرُ من كل النواحي

وملء القلبِ إذ حبست لِساني
ظروفٌ مغرماتٌ باجتياحي

جراحٌ لم تَفِضْ ، فملئن قَيحاً
وبعضُ الشر لو فاضت جِراحي

رأيتُ معاشرَ الشعراء قبلي
تعدُّ الخمر مَجلبةَ ارتياح

وقد أُغرِقْتُ في الأحزان حتى
سئمتُ مَنادمي وَذَممتُ راحي

وما سكرانُ يقتحِمُ البلايا
كمُقتحِمِ البليةِ وهو صاحي

بعينِ الشعرِ والشعراءِ بيتٌ
هَتَفْتُ به فطارَ مع الرياح

يَهُبُّ مع الصَبا نَفسَاً رقيقاً
ومؤتلقاً يطيرُ مع الصَباح

له من وقعهِ نَسَبٌ صريح
يمتُّ به إلى الماءِ القراح

ولو في غيرِ أوطاني لجالتْ
به نظم القلائد والوِشاح

وقائلةٍ ترى الآدابَ سَفَّت
وقد غطّى النُعابُ على الصُداح

وما نفعُ السكوتِ وقد أُضيعتْ
حقوقُ ذوي الجدارهِ بالصياح:

تقدَّمْ للقوافي واقتَحِمْها
فقد يُرجى التقدُّمُ بالكفاح

أقول لها :دعي زَندي فاني
أخافُ عليك بادرةَ اقتداحي

وكلُّ حقيقةٍ ستَبينُ يوماً
وكل تصنّعٍ فإِلى افتضاح

وما بغدادُ والآدابُ إّلا
كما انتفخت طبولٌ من رياح

تُوفّي الحُرَّ من حقٍ مُضاعٍ
ومن عِرضٍ تمزِّقُه مُباح

ولما أنْ رأيتُ الشعرَ فيها
أداةً للتشاحن والتلاحي

أنرتُ ذُبالَ مسرجتي بكفي
أفتشُ عن أديبٍ في الضواحي

فكان هناك تحتَ ستارِ بُؤسٍ
يجلِّله وفي ثوب اطراح

أقول له : ألا وجهٌ حييٌ
يقيكَ طوارقَ النّوَبِ الوِقاح؟

أما في الحيِّ معترفٌ بفضلٍ
يناشِد عن غدوِّكَ والرواح؟

فقال وأرعشتْ شفتاهُ : دعني
أقابلْ جِدَّ دهرِكَ بالمُزاح

ومثلي ضحَّت الدنيا كِثاراً
فهبني بعضَ هاتيك الأضاحي