تصابي - يحيى السماوي

في آخر العمرِ اكتَشَفْتُ
أنني غَريرُ . . .
وأنني أملكُ أَنْ أسيرَ وَسْطَ النارِ
دون أَنْ يَطالَ بُرْدَتي السعيرُ . . .
في آخرِ العمرِ اكتَشَفْتُ
أَنني الزاهدُ .. والراغبُ .. والصعلوكُ .. والأميرُ ..
وأَوَّلُ العشاقِ في مدينةِ الأحلامِ ..
والأخيرُ . .
وأنني الحكيمُ . . والمجنونُ ..
واكتَشَفْتُ أَنَّ زورقي
أكبرُ من أَنْ تستطيعَ حَمْلَهُ البحورُ ..
وأنني عصفورُ ..
فضاؤُهُ قصيدةٌ مَطْلَعُها عيناكِ ..
واكتَشَفْتُ أنني بلا حبِكِ يا سيدتي فقيرُ
في آخر العمرِ اكتشفتُ
أَنَّ كلَّ وردةٍ حديقةٌ كاملةٌ
وكلَّ كوخٍ وَطَنٌ
وتحتَ كلِّ صخرةٍ غَديرُ ..
والناسَ – كلَّ الناسِ – ما دُمتِ معي عشيرُ
في آخر العمرِ اكتشفتُ
أنَّ قلباً دونما حبيبةٍ
مبخرةٌ ليس بها بخورُ
في آخر العمرِ اكتشفتُ
أَنَّ لي طفولةً ضائعةً
جاء بها حبكِ
فاسْتَعَدْتُ ما أضاعهُ النفيُ
وما خَبّأهُ عن زمني الديجورُ . .
في آخر العمرِ اكتشفتُ
أنني سادِنُكِ الناسكُ والخفيرُ
أركضُ في روضِكِ
أصطادُ الفراشاتِ التي
أَثْمَلَها في ثَغرِكِ العبيرُ ..
في آخر العمرِ اكتشفتُ
انني طفلُكِ ياسيدتي الطفلةَ ..
طفلٌ عاشقٌ . .
دُمْيَتُهُ ربابةٌ . . . والملعبُ الحصيرُ
فلا تلومي الطفلَ
حين يستَفِزُّ شوكَهُ الحريرُ