إذا استشرفت عيانك جانب تَلعةٍ
إذا استشرفت عيانك جانب تَلعةٍ
جَلَت لك أُخرى من رُبَاها جوانبا

يُضَاحِكُنا نَوَّارها فكأنَّما
نُغَازل بين الرَّوض منها حَبَائبا

تبَسَّم فيها الأُقحوَان فخِلتُهُ
تلَقَّاكَ مرتاحاً إِليكَ مُدَاعِبا

وَحَلَّ نقاب الوَردِ فاهتزَّ يَدَّعى
بواديه في وَردِ الخدود مَنَاسبا

أقولُ وما في الأرضِ غيرُ قرارةٍ
تُصافحُ رَوضاً حَولها متقارباً

أباتت يَدُ الأستاذِ بين رياضها
تَدفَّقُ أم أهدَت إليها سَحَائبا

أألبسَها أَخلاقَه الغُرَّ فاغتدَت
كواكبها تَجلُو علينا كَوكَبا

أَوشَّت حواشيها خَوَاطرُ فكرِهِ
فأبدَت من الزهر الأَنيق غَرائبا

أَهَزَّ الصَّبا قُضبَانَهَا كاهتزازه
إذا لَمَست كفَّيه كَفَّك طالبا

أَخالته يصبُو نحوها فتزيَّنَت
تؤمِّل أن يختارَ منها مَلاعبا

وما الشِّعرُ إلا ما استَفَزَّ ممدَّحاً
وأَطربَ مُشتَاقاً وأَرضى مُغاضبا

أطاع فلم تُوجّد قوافيه نُفَّراً
ولم تأتهِ الألفاظُ حَسرَى لَواغَبَا

وفي الناس أَتبَاعُ القَوَافِي تراهُمُ
يبثُّونَ في آثارهن الَمقَانبَا

إذا لَحَظُوا حرفَ الرَّوي تَبَادَرُوا
وقد تركوا الَمعنى مع اللفظ جَانِبا

وإن مُنِعُوا حُرَّ الكَلامِ تَطَرَّقوا
حَوَاشيها فاجتَاحوا الضَّيعفَ الُمقَاربَا

ولكنني أرمي بكلِّ بديعةٍ
تَبتنَ بأَلباب الرجالِ لَوَاعِبَا

تسير ولم تَرحل وتدنو وقد نَأَت
وتكسب حُفَّاظَ الرِّجال المراتبا

ترى النَّاس إمَّا مُستَهَاماً بِذِكرِهَا
وَلُوعاً وإمَّا مُستَعيراً وغاصِباً

أَذودُ لَئام الناسِ عنها وأتقي
على حَسَبي إن لم أَصُنهَا الَمعَايبا

وأعضُلُها حتى إذا جاء كُفؤُها
سمحتُ بها مستشرفات كواعبا

وَأَيُّ غيورٍ لا يجيبُ وقد رأى
مكارمَك اللاتي أَتَينَ خواطِبا

ألم تَرَ أنواَء الربيع كأنما
نَشَرنَ على الآفا وَشيَاً مُذهّبا

فمن شجرٍ أظهرنَ فيه طَلاقَةً
وكان عَبُوسا قبلَهُن مُقَطَّبا

ومن روضَى قَضَّى الشتاء حِدَادهَا
فَوشَّحنَ عطفَيهَا مُلاءً مُطَيَّبا

سقاها سُلافُ الغيثِ رَيَّاً فأصبَحت
تَمايَلُ سُكراً كلما هَبَّت الصبَّا

كأنَّ سجَايا شيرزاد تَمدُّها
فقد أمنت من أن تُحولَ وتَشحُبا