أبى سيِّدُ السادات إلا تظرُّفاً
أبى سيِّدُ السادات إلا تظرُّفاً
وإلا وصالاً دائماً وتَعَطُّفا

وساعدني فيه الزمانُ فَخِلتُه
تَحَرَّجَ من ظُلمي فتاب وأسعَفا

وأهيفَ لو للغُصنِ بعضُ قَوَامِهِ
تَقَصَّفَ عارٌ أن أُسَمِّيَه أَهيفَا

تحيَّنَ غفلاتِ الوشاةِ فَزَارنا
يُعرِّجُ عن قَصدِ الطريقِ تُخوُّفا

فما باشَرَت نَعلاهُ موضِعَ خُطوَةٍ
من الأرضِ إلا أورثاهُ تَصَلُّفا

وتلحظُ خَدَّيهِ العيونُ فَتَنثَنِي
تساقطُ فَوقَ الأرضِ وَرداً مُقَطَّفا

فقلت أَحُلم أم خَوَاطرُ صَبوةٍ
تُصوِّرُهُ أم أَنشَرَ الله يُوسُفا

وفيم تَجلَّى البدرُ والشمسُ لم تَغِب
أحاولُ منها أن تحولُ وتَكسفا

أَمَا خَشِيَت عيناك عيناً تُصِيبُها
وغُصنُكَ ذا إذ مَالَ أن يَتَقَصَّفَا

ولم يُحذِر الواشين من لحظاتِهِ
تَقَلُّب سَيفٍ بين جَفنَيِه مُرهَفاً

فقال اشتياقاً جئتُكُم وصَبَابَةً
إليكم وإكراماً لكم وَتَشوُّفاً

وليس الفتى مَن كان يُنصف حاضراً
أخاه ولكن من إذا غاب أنصف

ومَرَّ فلم أعلمَ لفَرطِ تحيري
أطيرُ سروراً أم أموتُ تأسُّفاً

فيا زَورَةً لم تَشفِ قَلباً مُتَيَّماً
وِلكنَّها زادت غرامي فأضعَفَا

فلما تَمثَّلنا الهديَّة خِلتُه
تمثَّلَ فيها بَهجَةً وتَظَرُّفا

ولما مَدَدنا نحوهُنَّ الهديَّة خِلتُه
يراها الضَّنى في حُبِّه فَتحيَّفَا

إلى باقلاء خِيف أن لا تقله
يَدَايَ لما بي من هواه فَنَصَّفَا

حَمَلنا بأطرافِ البنانِ ولم نَكَد
بنانا زَهاها الُحسنُ أن تتطرفا

وسوداً تَرَوَّت بالدِّهان وبُدِّلَت
بتَورِيدهِا لَوناً من النار أَكلَفَا

كأفواه زَنجٍ تُبصرُ الجِلدَ أَسوَدا
وتُبصِرُ إن قَرَّت لُجَينَاً مُؤَلفَا

كخلق حبيب خاف إكثارَ حاسدٍ
فأظهرَ صَرماً وهو يعتقدُ الوَفَا

وَمُنتَزع من وَكرِ أم شفيقةٍ
يَعزُّ عليها أن يُصَاد فيَعسفا

يغذَّى غذاء الطفل طال سَقَامُهُ
فَحَنَّ عليه والداه ورَفرفا

فلما بَدَت أطرافُ ريشٍ كأنه
مبادِي نباتٍ غبَّ قَطرٍ تَشَرَّفا

تكلَّفه من يرتجى عظم نَفِعِه
فكان به أحفَى وأحنَى وأرأفا

يزق بما يَهوَى ويعلف ما اشتهى
ويمنع بَعدَ الشَّبعِ أن يَتَصَرَّفا

فلما تراءتهُ العيونُ تَعَجُّبا
وقيل تَنَاهى بل تعدَّى وأَسرفا

أراق دَماً قد كان قبلُ يَصُونُه
كدمعةِ مُضنَى القلب رَوَّعَهُ الجَفَا

تضرب حتى خِلتُ أنَّ جناحه
فُؤادي حِيناً ثم عُوجِلَ وانطفا

فَجئ به مِثلَ الأسيرِ تَمَكَّنَت
أَعَادِيهِ منه بعد حَرب فَكُتِّفا

له أَخَوَاتٌ مِثلُه ألفت ثنى
على مثل ما كَانَا زماناً تألَّفا

وقال لي الفألُ الُمصيبُ مُبَشِّراً
كذا أبداً ما عِشتُما فَتَألَّفَا

فيالك من أكل على ذكر مَن بهِ
تَطيبُ لنا الدنيا تَعطَّفَ أم جَفَا

ولم أرَ قبل اليوم تُحفَةَ متحف
أَسَرَّ وأبهَى بل أَجَلَّ وأشرَفَا

علمنا به كيف التظَرُّفُ بعدَه
ومن عاشَرَ الُحرَّ الظريفَ تَظَرُّفا