أَتَتنَا العَذَارى الغِيدُ في حُلَلِ النُّهى
أَتَتنَا العَذَارى الغِيدُ في حُلَلِ النُّهى
تَنشُرُ عن عِلمٍ وتطوى على سِحرِ

تَلاعَبُ بالأذهانِ رَوعَةُ نَشرها
وتشغلُ بالمرأى اللطيفِ عن السير

أَلَذُّ من البُشرَى أَتَت بعد غَيبَة
وأحسنُ من نُعمَى تُقَابَلُ بالشُّكرِ

فلم أر عقداً كان أبهى تألُّقا
وأَشبهَ نَظما مُتقَناً منه بالنَّثرِ

ترى كلَّ بيتٍ مُستَقلاًّ بنفسه
تُبَاهِى معانيه بألفاظِه الغُرِّ

تَحَلَّت بوصفِ الجسم ثم تَنَكَّرَت
ومالت مع الإعراضِ في حَيَّز تَجري

أَرنَّت سحابُ الفِكرِ فيها فأَبرَزَت
لآلئ نُورٍ في حَدَائِقها الزُّهرِ

فجاءت ومعناها مُمازجُ لفظها
كما امتزجت بنتُ الغَمَامةِ بالخَمرِ

أشَدَّ إليه نسبَةً من حُرُوِفهِ
وأَحوَجَ من فعلٍ جَميلٍ إلى نشرِ

نَظَمتُها عقداً كما نظم الحجَى
وفاَءك في عِقدِ السماحةِ والفَخرِ

كأَنَّكَ إذ مرَّت على فيك أفرغت
ثناياك في ألفاظها بَهجةَ البشر

كَفَتنَا حُمَيَّا الخمرِ رِقةُ لفظِها
وأَمَّنَنَا تهذيبُها هَفوةِ السكرِ