أيا ليلَ زَنْدُ الْبَيْن يقدَحُ في صَدْري
أيا ليلَ زَنْدُ الْبَيْن يقدَحُ في صَدْري
ونار الأسى ترمي فؤادي بالجمر

أبَى حَدَثانُ الدهر إلاَّ تشتُّتاً
وأيُّ هَوى ً يَبْقَى على حَدَثِ الدهرِ

تعز فإن الدهر يجرح في الصفا
ويقدح بالعصرين في الجبل الوعر

وإني إذا ما أعوز الدمع أهله
فزعت إلى دلحاء دائمة القطر

فو الله ما أنساك ما هبت الصبا
وما ناحتِ الأطيارُ في وَضَح الفَجْرِ

وما نطقت بالليل سارية القطا
وما صدحت في الصبح غادية الكدر

وما لاح نجم في السماء وما بكت
مُطَوَّقة ٌ شَجْواً على فَنَنِ السِّدْرِ

وما طلعت شمس لدى كل شارق
وما هطلت عين على واضح النحر

وما اغْطَوطَشَ الغِرْبيبُ واسْوَدَّ لونهُ
وما مر طول الدهر ذكرك في صدري

وما حَمَلَتْ أُنْثَى وما خَبَّ ذِعْلِبٌ
وما طفح الآذي في لجج البحر

وما زحفت تحت الرحال بركبها
قِلاصٌ تؤمّ البَيْتَ في البَلدِ القفْرِ

فلا تحْسَبي يا ليلَ أني نَسيتُكُمْ
وأنْ لَسْتِ مِنِّي حيثُ كنتِ على ذُكْرِ

أيبكي الحمامُ الوَرْقُ من فَقْدِ إلْفِه
وتَسْلو وما لي عَنْ أليفيَ مِنْ صَبْرِ

فأقسم لا أنساك ما ذر شارق
وما خب آل في معلمة فقر

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
أُناجيكُمُ حَتَّى أرى َ غُرَّة َ الفجْرِ

لقد حملت أيدي الزمان مطيتي
على مَرْكَبٍ مَسْتَعْطِل النَّاب والظُّفْرِ