أَغرى بِهِ الشَوقُ لَيلَ الساهِرِ الرَمِدِ
أَغرى بِهِ الشَوقُ لَيلَ الساهِرِ الرَمِدِ
وَنَظرَةٌ وَكَّلَت عَينَيهِ بِالسُهُدِ

أَمُنقَضٍ عَنهُ حُزنٌ ما يُفارِقُهُ
أَقامَ بَينَ الحَشى بِالسُقمِ وَالكَمَدِ

أَم لَيسَ ناسِيَ أَيّامٍ لَهُ سَلَفَت
جَرَت عَلَيهِ بِلَذّاتٍ فَلَم تَعُدِ

أَحيا البُكا لَيلَهُ حَتّى إِذا تَلِفَت
نَفسُ الدُجى وَاِستَنارَ الصُبحُ كَالوَقَدِ

غادى الشَمولَ فَعاطَتهُ سَمادِرُها
طَيفاً بِهِ أَلَّفَت روحاً إِلى جَسَدِ

كَأَنَّها وَسِنانُ الماءِ يَقتُلُها
عَقيقَةٌ ضَحِكَت في عارِضٍ بَرِدِ

حَتّى إِذا الراحُ قامَت عَنهُ فَترَتُها
ريعَ الكَرى وَأَقامَت حَسرَةُ الخَلَدِ

يَكادُ يُسليهِ مَرُّ الحادِثاتِ بِهِ
لَولا بَقايا دَواعي قَلبِهِ الكَمِدِ

لَو ساعَفَ الدَهرُ لَاِرتَدَّت غَضارَتُهُ
وَلَاِستَرَدَّ مَوَدّاتِ المَها الخُرُدِ

ماذا تَراءى لَهُ نَأيُ الخَليطِ بِهِ
غَداةَ يَحمَدُ لَمّا أَو يَذُمُّ قَدِ

لِلَّهِ دَرُّ اللَواتي عِفنَ مَكرَعَهُ
حَتّى صَدَرنَ بِهِ ظَمآنَ لَم يَرِدِ

خافَ العُيونَ وَضَمَّتهُ عَزيمَتُهُ
إِلى اِمتِناعٍ عَلى جَولانَ مُطَّرِدِ

وَرُحنَ وَالعَينُ لِلتَّوديعِ واكِفَةٌ
إِنسانُها مِن مَسيلِ الدَمعِ في صُعُدِ

بِاللَهِ أُخلِفُ ما أَتلَفتُ مِن نَشبٍ
وَعادَةُ الجودِ في أَبياتِيَ الشُرُدِ

تَهوى بِأَشعَثَ أَعطاهُ المُنى أَمَلٌ
وَعُقدَةٌ مِن رَجاءٍ ضامِنِ العُقَدِ

فَاِستَودَعَتهُ بُطونَ البيدِ هِمَّتُهُ
وَأَودَعَتهُ السُرى في الوَعثِ وَالجَدَدِ

حَتّى إِذا قَبَضَ الإِدلاجُ بَسطَتَها
وَوُقِّفَت مِن مُنى الساري عَلى أَمَدِ

تَمَخَّضَت عَنهُ تِمّاً بَعدَ مَحمَلِهِ
شَهرَينِ بَيداءُ لَم تُضرَب وَلَم تَلِدِ

أَلقَتهُ كَالنَصلِ مَعطوفاً عَلى هِمَمٍ
يَعمَدنَ مُنتَجِعاتٍ خَيرَ مُعتَمِدِ

تَخَطَّأَت نَومَهُ عَنهُ وَشايَعَهُ
دَأبُ الجَديدَينِ وَالعيدِيَّةِ الوُخُدِ

حاشى لِطالِبِ عُرفٍ أَن يَخيبَ عَلى
نَدى يَدَيكَ وَلَو حاشاكَ لَم يَجِدِ

ظُنونُ راجي الَّذي يَرجوكَ واثِقَةٌ
أَلّا يُخَيَّبَ فيها آخِرَ الأَبَدِ

تَأتى عَطاياهُ شَتّى غَيرَ واحِدَةٍ
مُؤَمِّليهِ وَإِن كانوا عَلى بَعدِ

كَحَملَةِ السَيلِ تَأتي بَعدَ عاشِرَةٍ
لَهُ قَراقيرُ بِالآذِيِّ وَالزَبَدِ

لا يَمنَعُ العُرفُ مِن إِلحاحِ طالِبِهِ
وَلا يُقَرِّبُ مِنهُ رِفقُ مُتَّئِدِ

يَبِرُّ بِالجودِ يَحميهِ وَيَكلَؤُهُ
كَأَنَّهُ والِدٌ يَحنو عَلى وَلَدِ

أَغنى الصَديقَ فَعاشوا مِنهُ في رَغَدٍ
وَاِستَلَّ جودُ يَدَيهِ غِلَّ ذي الحَسَدِ

مُعَقِّرُ الكُومِ لِلأَضيافِ لَيسَ لَها
إِلّا المَكارِمَ مِن ذي عَقلٍ وَلا قَوَدِ

تَأتي البُدورُ فَتُفنيها صَنائِعُهُ
وَما يُدَنَّسُ فيها كَفُّ مُنتَقِدِ

لا يَعرِفُ المالَ إِلّا عِندَ سائِلِهِ
أَو يَومَ يَجمَعُهُ لِلنَهبِ وَالبَدَدِ