أَدَهراً تَوَلّى هَل نَعيمُكَ مُقبِلُ
أَدَهراً تَوَلّى هَل نَعيمُكَ مُقبِلُ
وَهَل راجِعٌ مِن عَيشِنا ما نُؤَمِّلُ

أَدَهراً تَوَلّى هَل لَنا مِنكَ عَودَةٌ
لَعَلَّكَ يُعدي آخِراً مِنكَ أَوَّلُ

سَلامٌ عَلى اللَذاتِ حَتّى يُعيدَها
خَليعُ عِذارٍ أَو رَقيبٌ مُغَفَّلُ

أَثَرتُ مَطِيَّ القَصفِ في مُستَقَرِّهِ
فَلا القَصفُ مَتبوعٌ وَلا هِيَ تَرحَلُ

وَأَخلَيتُ ميدانَ الصِبا مِن بَناتِهِ
وَإِنّي بِها لَلمُستَهامُ المُوَكَّلُ

أَلا في سَبيلِ اللَهوِ أَيّامُنا الأُلى
أَتَذهَبُ فَوتاً أَو تَعودُ فَتُقبِلُ

كَأَنّي لَم أَشهَد مِنَ الراحِ مَشهَداً
لَذيذاً وَلَم أَستَبقِها وَهيَ تُقتَلُ

وَلَم أَحمَدِ الأَيّامَ وَالعَيشَ بَينَنا
نُعَلُّ مِنَ اللَذاتِ طَوراً وَنُنهَلُ

فَلا رُبَّ حَربٍ لِلمُدامِ أَثَرتُها
وَقَصطَلُها جادِيُّها وَالقَرَنفُلُ

عَلَينا رَياحينُ الحَياةِ وَفَوقَنا
سَحائِبُ بِالعَيشِ المُقارِفِ تَهطِلُ

وَكَأسِ نَدامى يَعشَقُ الشُربُ شَخصَها
لَها مَنظَرٌ دونَ الزُجاجَةِ أَسهَلُ

قَرَنتُ بِها الإِبريقَ فَاِفتَرَّ ضاحِكاً
وَحَلَّ لَها خَلفَ النِقابِ المُقَبَّلُ

وَمُختَلَسٍ مِن شَهرِهِ بِنَعيمِهِ
عَلى غَفلَةٍ مِن شانِئٍ لَيسَ يَغفُلَ

تَلافَيتُهُ بِالقَصفِ فَاِغتَلتُ طولَهُ
وَلا يَومَ في أَيّامِهِ مِنهُ أَطوَلُ

غَدا بِبَناتِ اللَهوِ عَنّي أَميرُها
وَأَثكَلَنيهِنَّ الإِمامُ المُعَذِّلُ

فَما أَذكُرُ اللَذاتِ إِلّا كَأَنَّما
يُمَثِّلُها لي في النَدِيِّ مُمَثِّلُ

لَعُمرُكَ لَو أَحبَبتُ لَم أَدَعِ الصِبا
لِشَيءٍ وَلَكِنَّ التَعَزِّيَ أَجمَلُ