أزال عن الوجه الجميل قناعه
أزال عن الوجه الجميل قناعه
وأظهر فينا علمه واطلاعه

فزالت جميع الكائنات حقيقة
وصار افتراق الكل عندي اجتماعه

مليح له منه عليه شواهد
متى أمر المضنى بأمر أطاعه

وما الكل إلا فيه مضنى جماله
ولا شر لا عصيان فاسكن رباعه

هو الخير محض الخير والشر فرضه
وتقديره للعقل بان فراعه

بدا ينجلي للكل في كل صورة
ولا صورة إلا أراها اختراعه

وعن صور الأكوان فهو منزه
وإن كان فيها قد أبان ارتفاعه

هو الشمس أضحى والجميع ظله
هو البدر أمسى كل شيء شعاعه

متى اجتمع الإنسان يوما بغيره
وصدق غيرا كان ذاك وداعه

ولا رؤية الإله تلك رؤية
وكل سماع صار عندي سماعه

هو الظاهر المعروف في كل ظاهر
هو الباطن المجهول يخفى شياعه

رأيت عيوني المبصرات عيونه
وأدركت باعي في التناول باعه

ووصف بوصف واحد ضرب واحد
وذات بذات واكتفيت نزاعه

دنا فتدلى فالتقينا فلم أكن
وكان علس ما كان يبدي التماعه

وقلب قلبي في سواه ولا سوى
زمانا أراني مكره وخداعه

إلى أن تصافينا على الود وانمحت
رسوم جهول فيه قاسى طباعه

وأشهدني ظلمي فشاهدت ظلمتي
تجلى جمال للعقول أشاعه

وبالعدل منه في أظهر نوره
تجلى جلال سر قلبي أذاعه

فأعطى فؤادي بالذي هو آخذ
علوم كمال قد قرأت رقاعه

صدقت فكرر ذكره يا محدثي
فإن جبان القرب صار شجاعه

وأروى بماء العلم منه عطاشه
وأشبع بالتحقيق فيه جياعه

وقام فأغنى عن قيام قيامه
بإيمان صدق عنده ما أضاعه

وعرج رفيقي فالمعالم أشرقت
بمن قد وجدنا في الرحال متاعه

وصرنا ملوكا في رعايا صفاته
به وفتحنا بالغناء قلاعه

ولا تلتفت للحاسدين فإنهم
يقاسون من حبل الوداد انقطاعه

وهم في العمى عنه فلا يبصرونه
وهل تشبه الثيران فيه سباعه

وسامح ولا تعتب فحرمانهم كفى
بهم غضبا منه فصاروا رعاعه

وما في يديهم غير دعوى وعندهم
سراب شراب لا يزالون قاعه

رأوه فتاهوا فيه واندهشوا به
وكل يعاني وده وسواعه

ولو شاء أبدى في فناهم وجوده
وأسمعهم بالنفخ فيهم يراعه

وإلا فبالتسليم للحق من ذوي
درايته فازوا فنالوا استماعه

ولكنه عن كل ما هو فاعل
فليس بمسؤول لترجو دفاعه

فمن شاء أعطاه على رغم غيره
ومن شاء بالحرمان أبدى امتناعه