"ميليشياوي" متقاعد
أكره لطفك المزوّر كتهذيب طبيب نفساني، يسترق النظر إلى

ساعته ويتظاهر بالتعاطف مع تلك الحمقاء (التي هي أنا) المكومة

على أريكته وهي تفتح له "بقج" حياتها الرثة وصور أحزانها

القديمة البيروتية، وتفوح منها روائح حرائق الحروب...

أكره تلك القفازات الدانتيلية التي ترتديها على لسانك. فكل

ما فيك مصطنع ومدروس في مختبراتك للتجارب على الفئران

البشرية.

تقلّم نظراتك وتكسوها ببريق طلاء الأظافر، تجعّد أهدابك،

ولصوتك حفيف الشعر المستعار لقضاة منحرفين.

رغم يختك العاجي المطعّم بالذهب، ورغم مهرجان الكافيار

والشمبانيا واللطافات نصف السمجة التي طوقتني بها،

ما زلت أرى أسنانك المصقولة بدهان الأحذية وهو تومض

كالسكاكين حين تقترب مني لتحاول تقبيلي!