النزيف
هرمت سبابتي بين السطور

غير اني قد تعلمت الطريقه:

ان أربي كلماتي كالصقور

كالوحوش الجائعة

بين أدغال الحقيقه.

طالما أهرقت عمري

مطرا فوق الرمال

قبلا فوق الصخور

طالما ...

طالما احرقت شعري كالبخور

في محاريب الخيال

ومقاصير الاحاجي

طالما علقت رفضي واحتجاجي

كالتميمة

حول أعناق التماثيل القديمة

حول أوراقي وأشواقي وناري وجنوني

وهتفت

من شبابيك ظنوني

بالجماهير: " تعالوا واقرأوني! "

وتكفنت بتيجاني ومت.

غير أني اليوم قد زحزحت صخري

وبعثت

من رماد التجربه

ونهضت

من دخان الصفقة المغتربه

من حطام الزمن المسقوف بالحلم وأزهار الغبار

خارجا من لوحة الرسام من انقاض مرآتي الصغيرة

لابسا عريي وصوتي وشراري

صاهرا وجهي في نار المسيره

ها أنا أولد في جمر الطريق

في ملايين العيون الزاحفه،

من كهوف الذل والحرمان

والحيرة والاثم العتيق،

من سراديب الحضارات العنينه،

نحو غابات الضياء.

ها أنا أمنح للريح ردائي

ومظلاتي الامينه

ها أنا أمنح الارض سمائي

ونجومي الزائفه

وعلى ايقاع جرح الارض والانسان

تنمو نبضاتي

وتهب العاصفه

من نزيف ساطع في كلماتي

وخطاي النازفه.