حين رحلتِ .. - يوسف الديك

أتفرّسُ فيكِ
أغرزُ آلافَ عيوني في آياتِ الرّب
وأنسى
كم احتاجُ لأن أنسى
وجعي ..دمعي
قهري ..سهري
والمتبقي من أحزانِ العمرِ
عصا الترحالِ
ملامحَ سفري
أرجعُ مجنوناً ..هَوِسَاً
طفلاً ..صَبّاً
أرضعُ حزني
خوفي من عينيكِ الآسرتين
بساتين التوتِ على شفتيك اللؤلؤتين
الخصر ..
الزنّارْ..
النّارْ..
الصدر ..الأوتارْ
الزهرُ بخدّيكِ ،
ومن خدّيكِ الزهرُ يغار !
كم يلزم من قهرٍ ..سهَرٍ ..
وعذابات الفضّة
كي أتيقنَ أني لن أنهار ؟
كم يلزمها من ماءٍ
لتعود لقلبي الأمطار ؟
من أيامٍ تأتي سهواً
تمضي سهواً ..
من أحلامٍ تتركني غصناً محترقاً ..
أوراقاً ..تبحثُ عن نارْ !
رماداً ...
قلباً نسيَ النبضَ لغيركِ
كنتُ احبّك سهواً
صرت احبّك عن قصدٍ
مع سبق الإصرارْ ..!
لستُ أجيدُ اللهوَ بقلبي
قلبي ليس يُجيد الرقصَ على الجمرِ كثيراً
لستُ حزيناً جدّاً
لكنّي أبكي ..!
لستُ قتيلاً جدّاً
لكنّي متُّ بفرط الشوق إليكِ
ومتُّ عليك من الأحزان
صيَّرني الحبُّ
ك ديكِ الجنّ
يدركُ حين يصيح / ستصحو
كلُّ دجاجات الجيران
آهٍ
يا مراةً لا تعرفُ منّي سوى
صمتي..
صمتي..
موتي...
لم تدرك اني رجلٌ عاديٌ
عاديٌ جدّاً ..!
أصحو ..أستغفر وجهكِ
أغسل حزن الليلِ ووجهي
أتهيأ ..جسداً في بنطالٍ وقميص
أتعوّذُ من شر الناس
برب الناس
ومن عينيكِ ..ومن إبليس ..!
وأذكرُ أمّي هادئة في القبر
وأبكي ..كلّ خميسْ .
كم أتعبني العمرُ ..الصبرُ
ولستُ حزيناً جدّاً
لكني أبكي
لستُ قتيلاً جدّاً
لكنّي اهربُ منّي للمرآةِ
وفي عمقِ المرآةِ أراكِ
أحاولُ أنجو من عينيكِ
فتؤلمني ..خاصرة الوقت
يؤلمني الوقتُ
وهذا الشجر النازف من صدركِ
والأحزان ..
لم تحجل / حين اغتسلت أشجار التفاح
على مرأى من سور البستان
كشفت عن أحمرها ..أبيضها
ولمّا ابتلّ العشب
انفرط الرّمان
أتعبني البحر ..
كم أنت بعيدة
كم أنت وحيدة
وتتكئين الآن على صدري
رائحة اللوزِ تفوحُ
وإذ نتوحّدُ ..نمتزجُ ولا ندري
أنسانيَ فيكِ
وأصرخُ
كيف رحلتِ بلا شفتيكِ
وكيف نسيتُ على خدّكِ ثغري
كيف نسيتُ على خدّك .. ثغري ؟