أما والهوى حِلْفاً ولستُ بحانِثِ
أما والهوى حِلْفاً ولستُ بحانِثِ
لما أنا للعهد القديم بناكثِ

يحدِّثها الواشي بأنِّي سلوتها
بقد حدَّث الواشي بأعظم حادثِ

وما علمت أنِّي تفرَّدت في الهوى
فأنَّى لها مثلي بثانٍ وثالثِ

بُليتُ بفَدْمٍ ليس يَعرِفُ ما الهوى
وآخر عن سرِّ المحبَّة باحثِ

يسائلُني هل للصَّبابة باعِثٌ
فقلت نعم عندي لها ألف باعثِ

توزَّعَ قلبي بين خَدٍّ مُضرَّجٍ
وجَفْنٍ كليلِ الطَّرفِ بالسِّحر نافثِ

وخمرة حبٍّ عتِّقت قبل آدمٍ
فكان حديثاً عندَها عهدُ يافثِ

سَكِرتُ بها فارتحتُ من فَرطِ نَشوَتي
لخفق المثاني واصطكاك المثالثِ

وبنت كرامٍ رحت منتشياً بها
إذا ما انتشى غيري بأمِّ الخبائثِ

كلِفتُ بها والعمر مُقتبلُ الصِّبا
ولم تنتهب شملي صروف الحوادثِ

حججتُ إلى داعي الغَرام مُلبِّياً
ولم أكُ في حجِّي إليه برافِثِ

ولم أكترِثْ في الحبِّ من لوم لائمٍ
ولكن سماع اللَّوم إحدى الكوارثِ

ولله عهدٌ فرَّق البين شمله
وعاثت به أيدي اللَّيالي العوابثِ

فأصبحَ صَبري راحِلاً عن مَقَرِّه
وقد كنت أدري أنه غير لابثِ

فقلت لقلبي كيف حالك قال لي
دَعِ القولَ إنِّي بعدهم غيرُ ماكِثِ