أربة الخدر ذات الريط والخمر
أربة الخدر ذات الريط والخمر
إليكِ عنِّي فما التشبيبُ من وطري

في كل قامة عسالٍ تأوده
كفاي لي غنية ٌ عن قدك النضر

طويت عن كل أمر يستلذ به
كشحاً وأغضيتُ عن وِردٍ وعن صَدَرِ

غنيت بالمجد لا أبغي سواه هوى ً
في هزة السمر ما يغني عن السمر

وما أسفت على عصرٍ قضيت به
عيش الشبيبة في فسحٍ من العمر

إلاَّ لفرقة إخوان ألفتُهُمُ
من كلِّ أصيدَ مثل الصارم الذَّكرِ

طهر المآزر مذ نيطت تمائمهم
نالوا من المجد ما نالوا من الظفر

شادوا قِبابَ المعالي من بيوتهُمُ
واستوطنوا ذِرْوة العَلياء من

كم فيهم كريمٍ زانه شمم
تُغنيك غُرَّتُه عن طَلعة ِ القَمرِ

سقى الحيا ربع أنسٍ ضم شملهم
ولا عدا سوحَهُ مُستعذَب المطر

يا للرجال لصبٍ بالعلى قمن
يُمسي ويُصبحُ من دهر على غَرَرِ

لو أنصفتني الليالي حزت مطلبي
ولم أبت حِلْفَ وَجْدٍ عاقر الوَطرِ

ألآن أحرز آمالي وأدركها
بماجدٍ غير ذي من ولا ضجر

مسدد الرأي لم يعبأ بحادثة ٍ
ولم تخنه يدُ الأيَّام والغِيَرِ

بدرٌ يلوح بأفق الدست محتبياً
ليثٌ يصول بباع غير ذي قصر

كم مهمهٍ جُبتُه بالسيف مشتملاً
والعزم يكحل جفن العين بالسهر

في ليلة قد أضلَّتني غياهبُها
حتى اهتديت إلى بيتٍ من الشعر

بطلعة ٍ كضياءِ الشَّمس غُرَّتُها
ونفحة ٍ حملتها نسمة السحر

فظَلْتُ والليلُ تُغريني كواكبُهُ
أراقب الصبح من خوفٍ ومن حذر

وفي الكنائس من هام الفؤاد بها
ترنو إليَّ بطرفٍ طامحِ النَّظرِ

فأقبلت وتجارينا معانقة ً
كأننا قد تلاقينا على قدر

حتى بدت غرَّة ُ الإصباح واضحة ً
وطُرَّة اللَّيل قد شابت من الكِبر

ثم انثنينا ولم يدنس مضاجعنا
إلا بقايا شذاً من ريحها العطر

فاستعجلت تحكم الزنار عقدته
وتسحب الذيل من خوفٍ على الأثر

واستقبلتْ ديرَ رُهبانٍ قد اعتكفوا
يزمزمون بألحانٍ من الزبر

يا ابن النبي دعاءً قد كشفت له
عن وجه لا واجمٍ عياً ولا حصر

إليك لولاك لو أصعد نشوز ربى ً
ولو أواصل سرى الإدلاج بالبكر

كم نعمة ٍ لك لا تحصى مآثرها
نَفعاً أنافَتْ على العَرَّاصَة الهُمُرِ

وكم لي اليوم في جدواك من أملٍ
أثقلتُ فيه قَرى المُهْرِيَّة الصعُرِ

كم فيك من نعمٍ ترجى ومن نقمٍ
تُخشى الغداة َ ومن نفعٍ ومن ضَررِ

أنت الذي خلقت للتاج لمته
وكفه لطوال السمر والبتر

ووقفة ٍ لك فلت كل منصلتٍ
والسمر ما بين منآدٍ ومنكسر

سررتَ كلَّ صديق في مواقفها
ما كاد يسأل حتَّى سُرَّ بالخبرِ

وليلة ٍ من عَجاج النَّقع حالِكة ٍ
جلوتَها منكَ بالأوضاح والغُدرِ

ما إن قَدحتَ زناداً يومَ ملحمة ٍ
إلاَّ وأتْبعتَ فيه القَدح بالشَّررِ

شهِدتُ فيك سَجاياً قد سمِعتُ بها
ففزتُ منها بملء السَّمع والبَصْرِ

فانعم بعيدك في عزٍ وفي دعة ٍ
والدهرُ يفترُّ عن أيامك الزُهُرِ

وخذ إليك عروساً طالما حجبت
زُفَّت إليكَ وقد صِيغتْ من الدُّرَرِ

واسلَمْ على رُتب العَلياءِ مُرتقياً
مسدد العزم في بدوٍ وفي حضر