جرِّدوا السيفَ فقد ملّ القَلَم
جرِّدوا السيفَ فقد ملّ القَلَم
خُلقَ السيفُ لتحريرِ الأمَم

واجتنوها فرصَةَ الدهرِ التي
ليس يجديكم إذا فاتت ندم

يا أُصَيحابي الأولى قد رَتَعُوا
في بلاد الظلم حيثُ الجور عم

وأُباة الضيمِ أرباب النهى
ومن اختصّت بهم تلك الشيَم

كلما فكّرتُ فيكم هاجني
ألمٌ في طيِّ أحشائي ألمّ

قَطّبَ الدهرُ محَيّاهُ بِكُم
ولكم لو شئتمُ الدهرُ ابتسَم

فاستفيقوا إن طمحتم للعُلى
إنما نال العُلى مَن لم ينَم

وانبذوا الأتراكَ عنكم فهُم
كالأفاعي فيكمُ تنفثُ سمّ

ما أحَيلى خطرة لو عرضت
لكمُ في الدهرِ لبّتها الهِمَم

يا منادي الترك أَقصر باطلاً
تطلبُ الإصلاح فالقومُ عَدَم

لَو تُنَادي بشراً أسمعتهُم
هل لعمري تُسمع الصخر الاصمّ

أي بني الأوطان هذي ذممٌ
أفما نحن الأولى نرعى الذمم

أيّ عيشٍ في بلاد لا ترَى
غير ظلمٍ وحقوقٍ تُهتَضَم

وإِذا ما المرءُ في الدنيَا بُلي
بخطوبٍ قد رَمَتهُ بالسّأم

فصهيلُ الخيلِ ما أطربَهُ
وصَليلُ السيفِ أحلاها نَغَم

أنتُم الأعراب أبناء الأولى
خُلِقَ السيف لهم منذُ القِدَم

وعلوا في الكون حتى وطئت
لهمُ في ساحةِ العليَا قَدَم

ثم ناولا ذروةَ المَجدِ التي
قصرَت عن نَيلِها كلّ الأمَم

يا لقومي أنتمُ أُسد الشّرَى
أفما أُسد الشرى تحمي الأجم

هيَ سوريا التي لَو قُدّرَت
قِيَمُ الدّنيَا غَدَت كلّ القيَم

يوم تحمي الناسَ نحميها ولَو
أحوَجَ الأمرُ فدَينَاها بِدَم

فَلَقَد كان زمانٌ وانقَضى
تحتَ حكمِ الترك يا بئس الحكم

دولة قد حسبوها في الورى
ذات بطشٍ فإذا الشحم ورَم

دولة قد خبطت في جَهلِهَا
خبطَ عشوا في ثنيّات الظُّلَم

دولة أمست لكان خَبَراً
فدَعوا الأمر لمَن يحيى الرّمَم

في صباها لم نرجّ نَفعها
كيف يرجى نفعها بعد الهرم

سارَت الدولاتُ في سبل العلى
وهي لا تبدي حراكاً كالصّنَم

يا رعى الله أُوَيقاتاً بها
نخفض الرّأسَ لذَيّاكَ العَلَم

ولِسوريَا افتِخَاراً نَنتَمي
وإِلى لبناننَا الطّود الأشمّ