أنا لستُ وحديَ في خلوتي
أنا لستُ وحديَ في خلوتي
تعالي انظريني وبنت الكروم

صَفوتُ فرُحتُ أغنّي لها
وواقت فلاحت عليها النّجوم

تلين بكفّي ولكنّهَأ
شديدَةُ فَتكٍ بجيشِ الهموم

قذفتُ بها حادثاتِ الزّمانِ
فراحت كأنّي قذفتُ الرجوم

تعالي اسمعيني فأغنيّتي
بُروقٌ ضواحك بين الغيوم

دليلك إن أنتِ لم تعرفي
سبيل الوصولِ إِلى موقفي

شعاعٌ بكأسي لن ينطفي

أُودّعُ رزقي عند المساء
وأجلس في الرّوض تحتَ الشجر

وأصغي إِلى ما يقول المشيبُ
بذكرِ الشباب الذي قد عَبَر

أُغنّي فتأتي بناتُ الخيال
ويرقصنَ حولي بضوءِ القَمَر

فأغنيّتي من وداعِ الخريفِ
لأوراقِهِ عند وقتِ السفر

تعالي اسمعيها ففيها الفراقُ
وفيها اللّقاءُ وفيها عِبَر

أنا لستُ وحديَ في موضعي
فإن لاح طيفٌ فلا تجزعي

فهذا خيالك أمسى معي

إذا كان مني استراح الهوى
فلا تحسبي القلب منه استراح

وحولي صفوفٌ من الذكريات
كسرب الطيور خلطن الصياح

فطوراً تهينم مثل النّسيمِ
وطوراً تهبّ كهوج الرياح

تَعَوّدَ قَلبِيَ ألحانها
ولم يدرِ صاحت غناً أم نواح

تعالي اسمعيها على الحالتين
تنمّ بصدق الوفا والسّماح

تعالي رويداً إِلى منزلي
وأصغي إِلى الهمس لا تسألي

فقلبي بأغنيّتي مُمتَلي

أنا لستُ وحديَ في خلوتي
وإن كنتُ أُدعى أخا عزلةِ

تعالي اسمعيني وقلبي يدقُّ
وروحي تصفّقُ للدَّقَةَِ

أغنّي فيطرب منّي الوجودُ
وتصغي البرايا إِلى نغمَتي

فأغنيّتي مِن حديثِ النّجومِ
نقلتُ صداهُ من القُبّةِ

تعالي المُسافر في الظلمةِ
دليلُ المُسافر في الظلمةِ

وكوني الرفيقة في سفرتي
فنشدو على الدرب أغنيّتي

ونذكر ما كان في خلوتي

أنا إن طَوَتني سُلَيمى غداً
فلا يخنقون عليّ اللواء

أنا لم أكن من عظامِ الرجالِ
ولا لاحَ يوماً عليّ الثراء

أنا لم أكن في حياتي سوى
محبٍّ يهيم بدنيَا الشّقاء

أَحبّ فغَنّى بلحنِ الغرامِ
نشيداً يرنّ بأذنِ الفضاء

كفى دمعةٌ منك بعد النّوى
على شاعرٍ ألهمتهُ السّماء

فمرّت عَلَيهِ عقودُ السنين
وراح وفي القلبِ فرطُ الحنين

لتلكَ الليالي التي تعهدين