اعتزِل أخبارَ سلمى يا سمير
اعتزِل أخبارَ سلمى يا سمير
ودعِ الذكر لليلى وسعاد

وأشدُ لي باسم التي أين العبير
من شذا أنفاسها في كل ناد

في حمى الفيحاء حلّت مثلما
في ربى لبنان باتت تسطعُ

وزَهت بيرُوت في الدنيا كما
صارت الشهباء منها تلمَعُ

فهي أختُ العدل تُدعى حيثما
رَتَعضت يوماً ونعم المَرتَع

هبَةٌ من خالِقِ الكَون القدير
قد حباها للوَرَى حتى المَعاد

قال منها يُرتَجى الخير الكثير
فارتعوا في ظلّ هذي يا عبَاد

قد دعاها للهَوى مضنى الجوَى
ظلّ يشكو الدهر أنواع الخطوب

قال عيشي في سواها قد ذوَى
وزماني إن صفا فهو كذوب

وفؤادي إن يكن فيها اكتوَى
فلكَم في حبّها ذابَت قلوب

فزَفيري ليس إِلاّ من سعير
جمرَةٍ ما بينَ جنبي والفؤاد

فإذا ما كان دمعي كالغدير
ليسَ يطفي نارَ بركان الوداد

آه واشوقي لأيّامِ الصِّبَا
فلأيَامِ الصِّبَا ما من رجوع

ليتَ شعري وعلى تلك الرّبى
يا تُرَى حتى متى أذري الدموع

ورعاك الله يا ريح الصَّبَا
سَحَراً إن جزتِ هاتيك الرّبوع

فاحملي منه شذا قلب كسير
باتَ يشكو هائماً في كلّ واد

ذاك قلبي وأنا طفلٌ صغير
ضاعَ مني بين هاتيك الوهاد

عَجَباً في الغربِ أحيَا مغرَما
وفؤادي في ربوعِ المَشرِقِ

ولدَى التذكار دمعي إن همى
ليس يطفي لوعةً من حرقي

ذابت الرّوحُ وشوقي قد نما
ولعمري غير وجدي ما بقي

فَحَنِينٌ وَأنِينٌ وَزَفير
ذاك دأبي منذ وَدّعت البِلاد

كدتُ من شوقي للبنان أطير
حَبّذا لَو تمّ لي نَيلُ المُراد