أيمُرّ كلُّ العمرِ بالهمسِ
أيمُرّ كلُّ العمرِ بالهمسِ
أفما كَفى نفسي صَدى الأمسِ

فتبِيتُ في أحلامها شَبَحاً
يسلُّ من رَمسٍ إِلى رَمسِ

وإذا سَعَت للرّزقِ في غدِها
فَكَأنّها تَغدو كما تمسي

يا نفسُ إنَّ العيشَ نغّصَهُ
قلمٌ بكى حظي على الطرسِ

لا تشتكي الدنيَا إِلى أحَدٍ
فلَكَم مَررتِ بأبلغِ الدرسِ

فالنّاسُ يبتَعشدونَ عن رجُلٍ
يشكو إلَيهم حالَةَ البُؤسِ

هاتي من الأشعارِ أطربها
وتجاهلي ما فيكِ من يأسِ

عُودي عَنِ الأحلام
في عَالَمِ الأمسِ

وامشي مَعَ الأيّام
والخَمرُ في الكأسِ

حتى إذا ألفَيتها سكرَت
وكَأنّني جُردتُ من حِسّي

باديتُ دمعي كُفّ عن جفني
جَرَتِ الرّياحُ بما اشتَهَت سُفني

إنّ الّتي قَلَبَ الزّمَانُ لهَا
ظهرَ المجَنّ الآن في أمنِ

فإذا خلا كيسي عمدتُ إِلى
كأسٍ بها أخلو فأستَغني

وضرَبتُ أوتاري على نَغَمٍ
جَعلَ السّماءَ قريبَةً مني

ودخلتُ عبقرَ وهي لي وَطَنٌ
منها حملتُ بدائعَ الفَنّ

وأتَيتُ بالأشعار صافيَةً
كالكوثر السلسال في عدنِ

وظننتُ أني عدتُ منتصراً
فإذا بنفسي خيّبَت ظَنّي

عادت إِلى الأحلام
والهمسِ في أذني

ومَشَت مَعَ الأيّام
والدّمعُ في جَفني

فالناسُ في الدنيَا لجهلِهمِ
لا يشترونَ بِضاعةَ الجِنّ