خيالُكِ في الصّبحِ يمشي معي
خيالُكِ في الصّبحِ يمشي معي
وفي الليل صوتُكِ في مسمعي

عجبتُ لدنيَا وأنتِ الدّليل
يضيعُ بأنحائها موضعي

وحيثُ اضطجعتُ أتتني الهموم
فمَن دلَّهُنَّ على مضجعي

أودّع صحوي لأنسى الحياة
وأحسو المدامة كي لا أعي

وهيهات أنسى ولي خمرةٌ
يقطّرها القلبُ من أدمعي

فحظّيَ فيها إذا ما سكرتُ
كحظّيَ منها وعَقلي معي

أييأسُ مثلي ولي نجمةٌ
تطلّ على عالمٍ أوسعٍ

أجبران إنّ سماءَ النّبوغ
دعتك إِلى الفَلَكِ الأرفَعِ

فَقُل لإلهَةِ شِعري إذا
تَبَدّت لأنجُمِهَا اللمَّعِ

هناك تركت فتىً شاعراً
يناديك والنّارُ في الأضلعِ

إِلهةَ شعري ألا أينَ أنتِ
فقد بحّ صوتي ولم تسمعي

إذا ما جلستُ قُبَيلَ الغُرُوبِ
وأبصرت شمسي عليها الوشاح

أقول إلهةُ شعري هُناك
فتخفق روحي كخفقِ الرّياح

تطيرُ إِلَيك ومِن شَوقِهَا
كأنّ لها ألف ألف جناح

وتطوي الفضاء بلا طائلٍ
وترجعُ ثكلى براها النّواح

وأمّا فؤادي ففي يأسِهِ
وقد أثخَنَتهُ الليالي جِراح

يناجيك حتّى ويأتي الصّباح
فيا لَيتَ شعري وحتّى متى

أروحُ وأغدو بدون ارتياح
إِلهةَ شعري ألا أين أنتِ

أما لأسيرٍ غريبٍ سراح
أتتني الحظوظُ ترومُ اللقاءَ

فدقّت على الصّدرِ عند المساء
فما كان إِلا كوقعِ الصّدى

بكهفٍ تقادمَ فيه العفاء
وكيفَ اللّقاءُ ولي مُهجَةٌ

تقضّي اللّيالي تجوب الفضاء
وقلبٌ تجنّى عَلَيه الزمَانُ

فراح يقيم بوادي الشّقاء
فقلتُ وصوتي لهُ رنّةٌ

وكم رنّ صوتي لهُ رنّةٌ
وكم رنّ صوتي بأذن السماء

ذريني فلستُ كما تعهدين
بشرخ الشباب وعهد الصّفاء

يعزّ عليّ تدقُّ الحظوظُ
على باب صدري وما من لقاء

وروحي فمن أجل ما قد لقيتُ
إِلى غير دنيَا بعثتُ الرّجاء

ولم يبقَ منك سوى الذكريات
فألهو بهنّ بحكم القضاء

إِلهةَ شعري ألا أين أنتِ
وما تذخرين لمثلي جزاء

لقد حرتُ كيف أنال الرّضى
وأبلغُ قصدي بغير ملام

أما قلت للشّعراءِ النّواح
فرحتُ أنوح كنوح الحمام

وقلت سُهادٌ ومرَّ الزمانُ
وما ذقتُ يوماً لذيذَ المنام

وقلتِ مُدامٌ فهذي الكؤوسُ
سليها فكم قد رشفتُ المُدام

وقلتِ غرامٌ وقد خضتُ فيهِ
إِلى أن تحوّلتُ كلي غرام

وقلتِ اعتزالٌ ولازمته
وعند السّواقي ضربتُ الخيام

وقلتِ ذماملٌ وعمري قضيتُ
بحفظ العهود ورعي الذمام

وقلت حِمامٌ فعيشي هجرتُ
وعلّلتُ نفسي بقرب الحِمام

إِلهةَ شعري ألا أين أنتِ
لأمضي إلَيكِ وأُلقي السّلامُ