بأورَاقَ قُلٍّ كفّنوني وزنبَقٍ
بأورَاقَ قُلٍّ كفّنوني وزنبَقٍ
وعن جَسَدي الكتّان خَلّوا بعزلَةِ

ومن محملِ العاجِ انشلوني ومدّدوا
على مَهَلٍ فوقَ الزهور بقيّتي

ولا تندبوني حسرةً بل ترَنّموا
بأغنية الطوبى وعصر الشبيبةِ

دعي النوح فوقي يا ابنة الحقل وانشدي
أناشيدَ أيام الحصاد اللّذيذَةِ

ولا تغمرُوا بالحزن صدري بل ارسموا
عليه بأيديكم رسومَ المَحَبّةِ

ولا تكهنوا خَلّوا الأثير برَاحةٍ
وغنّوا معي سبحَ البقا بمسرّةِ

ولا تلبسوا بعدي السواد تحسّراً
ولكن ترَدّوا بالبياض لِفرحتي

ولا تتعبوا انفاسكم بكآبةٍ
لسردِ حديثٍ عن ذهابي وغصّةِ

عيونكم عني اغمضوها فإنّكم
ترَون مثالي بينكم كلّ لحظَةِ

وفوق غصُونٍ مدّدوني تَنَعّماً
وسيرُوا ببطءٍ بي إِلى أرض قيعةِ

ولا تدفنوني في المدافن حيثما
زحام به يمحى ارتياحي ولذّتي

عظامٌ توَلاّها البلى وجماجمٌ
بقضقضَةٍ تنفي سكينَةَ وحدتي

إِلى غابة السرو احملوني صِيانَةً
وفي قلبها قبري احفروه لمنعتي

وحيثُ شقيقٌ نابتٌ وبنَفسَجٌ
هنالك جيرَاني هنالك جنّتي

وقبراً عميقاً فاحفروا لي حذار أن
تروح إِلى الوادي عظامي بطوفة

كذاك وسيعاً كي تجيء تزورني
وتجلس أشباحُ الليالي برفقتي

وعني اخلعوا الأثواب وارخوا أخاكم
إِلى قلبِ هذي الأرض من غير خلعةِ

ببطء ولطف مدّدوني وحكمةٍ
على صَدر أمي فهي أولى بضمتي

ولي أمل أن تغمرُوني وتمزجوا
بأنقى تراب منه مع كلّ حفنةِ

بزوراً من النّسرين طوراً وسوسنٍ
ومن ياسمين تارة قدر قبضَةِ

فتَنبُتُ فوق القبر وهي تمصَ من
عناصر منها في الرّياحِ إِذا سرَت

وتنشرُ منها في الرّياحِ إذا سرَت
روائح قلبي في رياضٍ أريضَةِ

وتكشف في وجهِ الغزالةِ ما حَوَت
سرَائرُ معنى راحتي بعد غيبتي

وتعطفُ إن هَبّ النسيمُ فإنّها
تذكّرُ أبناءَ السبيل بعطفتي

ألا فاترُكوني الآن وحدي بمعزل
أنام بني أمي بعينٍ قرِيرَةِ

وسيروا الهوَينَا راجعينَ كما سرَى
بأوديةٍ جَرداء طيفُ السكينةِ

ومثل انتثار الزهر عني تفرّقوا
بأنفاس نيسان إذا منه هَبّتِ

وعودوا إِلى تلك المنازل حيثُما
تلاقون مَن عنه المنيّة ضلّتِ

وخلّوا مكاني فالّذي تطلبونه
نأى أبداً عن وجه هذي البسيطةِ