انظر إلى الدهرِ كيفَ ينقلبُ
انظر إلى الدهرِ كيفَ ينقلبُ
وقاهِر الترك كيفَ ينغلِبُ

واعجَب لمَن قاد للوَغى أُسُداً
تنقَضّ فيها كَأنها شُهُبُ

كيفَ غدَت تنثَني عزَائمهُ
وَصَارَ أمضى سلاحهِ الهرَبُ

المُمتَطي الخَيلَ وهيَ سابِحَةٌ
في بحر حربٍ عُبابهُ اللّهب

كَأنّهُ لم يَطَأ مَنَاكِبَهضا
وحولهُ الجيشُ وهوَ مختَضِبُ

ولم تصُدّ المَنون هاجمَةً
كَتائِب كالبُحورِ تضطَرِبُ

إنَ الألى خَرّتِ العدى لهمُ
في الحربِ أمسوا ينوشهم حَرَبُ

ما شاعَ ذكرٌ لهم بمكرُمَةٍ
حتى تَلاشى كَأنّهُ كَذِبُ

قد كَرّمَتهُم بطيّها كُتُبٌ
وقَبّحَتهُم بطيّها الكُتُبُ

مَن مُبلِغُ القَوم بعدما طمعوا
بأنّهم مثلَما أتوا ذهَبُوا

يا يومَ فَتحٍ لهُم بأرنَةٍ
لَهُ وَطيسٌ ذابَت بِهِ القُضُبَ

في وقعَةٍ والكماةُ عاكِفَةٌ
حَولَ المَنايا تخونها الرّكَبُ

لمّا انجَلَت فوقَهُم بيارقُهُم
والنصرُ مستَوطِنٌ بها طربوا

أمسوا سَكارَى بخمرِ فَتحِهِمِ
كَأنّهم للمُدامِ قد شربوا

لم يَنفَعِ التركَ ما بَنَوهُ وقد
تَحَصّنوا بالقِلاعِ واحتَجَبوا

ظَنّوا حُصُوناً لهم تصُونهمُ
فكانَ ذا الفَتحُ فوق ما حَسبوا

قُل لِلأُلى قد صَفا الزّمانُ لهم
فأوغلوا في البلاد واغتَصَبوا

بل زَعموا أنها تَدومُ لهُم
فسوقَ يدري الوَرَى بأن كذبوا

فالرّوس في الأرض إن مشوا فِرَقاً
تميدُ من بطشهم وترتعِبُ

وطالما قد رَعوا لهم ذمَماً
واليومَ يحمونهم كما يَجِبُ

يا قائدَ الجيشِ تحتَ ألوِيَة
تُعزَى لأسد الشرَى وتنتَسِبُ

وطالِب المَجدِ يبتَغي رُتَباً
لمّا عَلاها هَوَت بهِ الرّتبُ

هذا زمانٌ وصفوُه كَدرٌ
وهيَ الليالي وصرفُها عَجبُ

وَرُبّ ناءٍ ترَاهُ مُبتَسِماً
يُرَاقِبُ النجمَ وهوَ مُكتَئِبُ

يبكي على موطِنٍ غَدا أبَداً
يُبكي على حالِهِ ويَنتَحِبُ

وفكرَةٍ تنظمُ القَريضَ وَلَو
سَطَت عَلَيها الهُمومُ والكرَبُ

لا شاعَ شعري بما احتوَى دُرَراً
ولا تباهَت بنظميَ العربُ

وشلّ زندٌ قد انتضى قَلَماً
منهُ يَسيلُ القريضُ والأدبُ

إن لم أصغ من قصائدي قُضُباً
تهتَزّ منها العِدى وترتَهِبُ

فَلَستُ ممّن صبا إِلى رُتَبٍ
ولستُ ممن يغُرّهُ الذّهَبُ