أبي ..كان
إلى روح أبي المتوفى في 3/3/2000 م

*

أصلي

ونبعُ خطاه ذاكرتي ، يفيضُ ، يفيض

يتحدُ النقيض مع النقيض على هوى الأمل

العريض

طفا على ألمٍ غفا

وفضاءٍ اختلفتْ أضالعُه

بأقبية الجفا

ونداءٍ انكسرتْ على أمواجه ريحُ المحبّةِ

واقفا يتشرنق النسيانُ في لفتاته

ومسافرا في محشر الأنفاس يحتبسُ

الكرى

ويصبُّ أغنيًة وعطرا للربيع الحُرِّ

للحُب المُغرِّدِ

للتوَرُّدِ

للسماءِ وللثرى

تركْتنِي من ألف عامٍ ألف ، ألف يوم ،

ألف لحظةٍ ،

وما تركْتنِي تبكي دموعي أعيني

وتسيلُ ذاكرتي على حجَرِ السكون

ُتذيبهُ غيما وزرعا

في مداه الروحُ ترعى لوعة الأملِ السجين

دمي هناك يسيلُ من قدميكَ،

ينبُتُ في خُطاك

فلم أحِطْ- لولاكَ - بي

وفقدتُ دربي ، وانتسبتُ لمَهْرَبي

لولاكَ يا شمسَ المسافة بين أيامي

وأيام النبي !

تغيبُ في قبرٍ

فمَن آتيه إنْ طافتْ بيَ الأحزانُ

وانقضَّتْ عليَّ كواكبُ الرؤيا

وغادرني الأمانُ

.. فلا أموتُ أسىً ولا أحيا ؟

تغيبُ.. فمَن يجيبُ بلهفةٍ وترا

بنبضِ شجونه يعيا ؟

تغيبُ

يقالُ عن ليلِي وطولِ قطيعتي : ُدنيا!

أبي .. نزعتْ بنصف الروح شهقتها

أبي .. وبنصفِ روحي ضاق جسمي

واشتهي

أن يُكمِلَ النزعُ المسافة بين ما لم يأتِ من

غيم الحياةِ وما انتهى !