أطولُ المسافات
يتحدّانيَ الحُبُّ بالذكريات

يتحداني الفقرُ بالحاجات

يتحداني الليلُ بالآلام

يتحداني النهارُ بالكدح والضياع

فأسألُ مَن لا أرى عن معنى وجودٍ ضائع

كحرفٍ مُتآكلٍ في دفتر النسيان !

أخي أدركَ معنى وجودهِ بالطمع في تركةِ أبينا كاملًة

أختى أدركتْ معنى وجودِها بتحفيزي الدائم

على تحصيل حقها الضائع في نفس الميراث

جيراني أدركوا معنى وجودهم بالحفْرِ المستميت في معنى وجودي

بحثا عن كنزيَ الوهمي

الذي ظنوا أني مازلتُ أعيش من أجله !

كانَ مُمكنًا وصار مُستحيلا

أن نظل بلا نهايةٍ قادرين على الوفاء

بعهد من لا عهد لهم

أن نجوع ليشبع الآخرون بمحض إرادتنا

أن نسهر

لينام من لا نُحِبُّهم

أن نحرق أرواحنا

ليدفأ العابرون إلى مقاصدهم !

ناحتْ بومة

نعِقَ غُراب

غرّدَ بُلبل

غنَّى كرَوان

وأنا يدي تحت ذقني

وعيناي ساهمتان

دموعي تشربُني

وخيالي مع الريح

فلم أكد أسمع رصاصةَ الرحمةِ إذ خلعتْ جسدَها صارخًة

وأصبحتْ في الطريق إلي !

آهٍ من غُربةٍ تفرّقتْ في بدَني

تقطفُ أزهارَ روحي

فتبيعُها بالمجّان للمرضى والمسجونين:

مرايا للنشيج

آهٍ

والشوقُ الدائم للنور والحنان والأمان

يسحبُني على أشواكهِ قطرًة قطرة

يشربها الطمي أولاّ أولاّ

فمن يشربُ الطمي

كي يرُدَّني إلي ؟!