إقدام
تأخَّرتَ عن دورةِ الفُلكِ في مِغزلِ الماء

يا صحوَة َ الروضِ عندَ حُلولِ الشتاء

تأخّرتَ

فانفتحتْ أغنياتُكَ للبَرْدِ

وانطفأتْ أمنياتُكَ في طبَقاتِ التحَدِّي

وعلقت أحلامك الوترية في حائط الكبرياء

تقدَّمَكَ النورُ والماءُ والريحُ والصمتُ

وانحلَّ في دمِكَ الوقتُ مُشتبكًا بغصُون ِ الهواء

وأنتَ تقولُ : بلادي وناسي

وتُمسكُ جُرحَكَ قبلَ المِساس ِ بقلبِ البُكاء

وتكْرَهُ مَن أخَّروكَ قليلا

وترجعُ للأرض ِ نِيلا

تُهدهِدُ أهدابُ عينيهِ عهدَ البقاء

تأخرتَ

فاستبقَ القادِمون خُطاك

فغاصتْ بحملِكَ ذكراك

وانتصبَ القبرُ بين الصدَى والنداء !