ألمَحُ الآنَ فَجرًا
الكِلابُ ..

الذينَ يَمُرُّونَ من عَظمِ هذا الشَّهيدْ

لِذاكَ الشَّهيدْ

بِنَفْسِ النَّشيدْ

وهُمْ يَمْسَحونَ البَلاطَ

لِقصرِ المَلِيكْ

بِدَمِّ الشَّهيدِ الذي يَفتَديكْ

الكِلابُ

الذينَ يَنامونَ لَيلاً

بِتَلِّ الجَماجِمْ ،

وبَينَ الجُثثْ ..

ولا تَكْتَرِثْ

فَنادِقُهم من عِظامي ولَحمِكْ ،

ودَمِّ أخيكْ

والطَّعامُ الذي يَأكُلُونَهُ

مِن لَحْمِ أُمِّي ، ولحمِ أبيكْ

هُم يَعْرِضونَكَ للبَيْعِ دَومًا

لِمن يَشتريكْ

يُريدُونَ منْكَ تَمُدُّ يَديكَ

لِهذا السَّلامِ المُدَنَّسْ ..

تَكونُ الشَّريكْ

الكِلابُ

الذينَ يَمرُّونَ مِن أرضِ" بَحرِ البَقَرْ" ،

إلى أرضِ" صَبْرا "،

لأرضِ "جِنِينْ"

يَدوسونَ فَوقَ الشهيدِ المُلثَّمْ

بِشَكلٍ مُهينْ

يَدُوسونَ أرضًا ، وعِرْضًا ،

ورَمْزَ الوطنْ

يُخَطُّ بِصوتِ الرَّصاصِ المُقَدَّسِ

فَوقَ الجَبينْ

******

خَنازِيرُ" أوسْلُو"

هنا يَركُضُونْ

والنَّوافِيرُ تَبكي دِماءً

وَهُمْ يَضحَكونْ

ليسَ لي أنْ أُوَزِّعَ لَحمَ الصغارِ كَنَذْرٍ

لِمن يَأكُلونْ

دَراويشُ هذا السَّلامِ المُزَيَّفِ

تَبَّتْ يَداهُمْ بِما يَفعَلونْ

لَيسَ لي أنْ أُعيدَ القَوافِلْ

ليسَ لي أن أُوقِّعَ أيَّ اتِّفاقٍ مُحَرَّمْ

ما بَينَ مُجْرِمْ ،

وجاهِلْ

كُلَُ ما كانَ يَومًا وما سَيكونُ

في السِّرِّ بَاطِلْ

احْسِبي لي الخِيامْ

واطْرَحي لِيَ ..

مِن كلِّ خَيْمةْ

ثلاثينَ شَخصًا بِهذا الحِصارْ

وعِشرينَ قَتْلَى بِكلِّ انفِجارْ

وعَمَّا قَريبٍ سيأتي إلينا

وعَبْرَ البَريدْ ..

بِطاقَةُ شَجْبٍ ،

و"كارْتُ" اعتِذارْ

احْسِبي لي المَآسي ،

وحَجْمَ الدَّمارْ

لأنَّ الشِّعارْ

خِيارُ السَّلامِ ،

سَلامُ الخِيارْ

نَحنُ نَسعَى إليهِ

وهُمْ خَلفَ ظَهْرِكِ

يُحْصونَ قَتْلاكِ عِندَ الجِنازَةْ

إنَّهم مُدرِكونَ بأنَّ الشَّجاعةْ ..

هُنا في إجَازَةْ

وأنّ الرُّجولةْ ..

هُنا في إِجَازَةْ

غَدًا يَدخُلونَ عَلينا الفِراشَ

ولا شَيءَ نَملِكُ بَعدَ الخَرابِ المُبينِ

سِوَى الاستِعاذَةْ

الخَفافِيشُ عَادتْ تُجادِلْ

سَتبْقَى تُحاوِلْ

أجْمَعُ الآنَ مِنْ كلِّ طِفلٍ حَجَرْ

وأبْنِي مَدينةْ

لأصنَعَ إكْلِيلَ زِينَةْ

لَسْتِ أنتِ الحَزينةْ

"كُلُّنا في الهَمِّ شَرقٌ" ،

وزِفْتٌ ، وَطِينةْ

كلُّ شَيءٍ مُباحْ

والذينَ يَموتونَ عِندَ المَعابِرْ

لمنْ يَعبُرونْ ؟

ضَيِّقٌ وَجْهُ هذا الفَضاءْ

أحْرُثُ البحرَ وَحدِي ولا تَشْعُرونْ

أجلِسُ الآنَ بَينَ الضَّحايا

لأجْلِ انتِظارِكْ

مَنْ سَيَدفِنُ قَتلاكِ غَيرُكْ

ومَن ذا يُبرِّدُ في الغَدِ نارَكْ ؟

غَيرُ هذا الصَّغيرِ الذي سَوفَ يُولَدُ

مِن رَحْمِ تِلكَ المَجازِرْ

وبينَ يَديهِ بَعضُ الحِجارةْ

ليَرجُمَ عارَكْ

******

التَّوابيتُ تَجلِسُ فَوقَ المَقاهي

التَّوابيتُ تَبْقَى هُنا

في انتِظارِ الضَّحايا

والصِّغارُ يَأتونَ سِربًا

كَمِثلِ النَّوارِسْ

وَهُمْ يَفتَحونَ الصُّدوُرَ العَرايا

لِوَجهِ الشَّظايا

والذين يُريدونَ هذا السَّلامَ المُدنَّسَ

بَعضُ الزُّناةِ ،

وبعضُ البَغَايا

كيفَ نَبني تَواريخَ أُمَّةْ

وأحلامَ جيلٍ بِنفْسِ الخَطايا

على مَبدأينِ ..

السَّلامِ المُدنسْ ،

وحُسْنِ النَّوايا ؟

طَبِّعوا ..

هَرْوِلوا ..

واترُكوا لي المَنايا

فَلسنا كَأجْوِلَةٍ مِن دَقيقٍ وأُرْزٍ

لِكي تَرْكِنوها بإحدَى الزَّوايا

إنَّني قَادِمٌ أحمِلُ الآنَ

أحلامَ أمَّةْ

وَجيلٌ فجيلٌ سَيَتْبَعْ ..

خُطايَا

عَلِّقيني لأجْلِكْ

على أيِّ مِئذَنَةٍ تَرغَبينْ

فَجِّريني لأُصبِحَ كُلِّي

شَظايا

لأفْرِشَ أرضَكْ

وأُصْبِحَ سِجَّادَةَ القادِمينْ

لأرضٍ سَتولَدُ بَينَ الحَنايا

******

الحَميرُ

الذينَ يَلوكونَ

هذا الكلامَ السَّخيفْ

وهذا الهُراءْ

ليسَ هذا الهوانُ ادِّعاءْ

كيفَ يُصبِحُ وَجهُ السماءِ ابتِلاءْ

وَوَجْهُ الحياةِ ابتِلاءْ ؟

كيفَ نَخرُجُ مِن كَرْبِلاءٍ ..

إلى كَرْبِلاءْ ؟

أيُّها النَّاصِحونَ

دَعُوا نُصْحَنا

كَيفَ تُصبحُ هَذِي الشعوبُ العَريقةُ

في رِجْلِ حاكِمْ ..

كَمِثْلِ الحِذاءْ ؟

مَن يَقولُ بأنَّ البلادَ ستَرْجِعُ

في ذاتِ يَومٍ ..

وَيَرجِعُ عَرْشُ الإمارةْ

مَن يَقولُ بأنَّ هُنالِكَ أرضٌ تَعودُ

إذا ما نُصَلِّي

صَلاةَ استِخَارةْ ؟

إنَّ للأرضِ دَيْنٌ

وللدَّيْنِ نَغسِلُ بالدَّمِ

هذا القَميصَ

فََنَمْحُو الهَوانَ

إلى أنْ تَعودَ البِشارَةْ

******

فَمنْ ذا يُوافِقْ

بأن تُعطيَ اليومَ ما لَسْتَ تَملِكْ ؟

ليسَتِ الأرضُ لي ،

ليسَتِ الأرضُ أرضَكْ

إنَّها مِلكُ مِن سوفَ يأتُونَ ..

بَعدي وبَعْدَكْ

إنَّنا حِينَ نَسْقي الترابَ ..

دَمِّي ، ودَمَّكْ ..

ليسَ هذا جُنونْ

إنَّنا نَبْذُلُ الدَّمَ فيها

عساها تَثورُ ..

لكي تَستَرِدَّكْ

***

فيا عَذْبَةً مِثلَ ماءٍ زُلالْ

ورائعَةً مثلَ هَمسِ الخيالْ

اجعَليني قِبابْ

أذِّني فِيَّ عَلِّي ..

أطولُ السحابْ

أغرِسُ العَلَمَ المخْمَلِيَّ

على كُلِّ بابْ

عَلَّني في الترابْ

ألْتَقي الشُّهداءَ

الذينَ يَقولونَ عنهُمُ :

صاروا تُرابْ

إنَّهم قادِمونَ لكي يُقْتَلوا ،

وكي يُبعَثُوا

لِيَومِ الحِسابْ

فافْتَحي كلَّ بابْ

إنَّني أرْقُبُ الآنَ فَجرًا

قَوِيًا ، فَتِيَّا

عَنيدًا ، أبيَّا

بِرَغْمِ الرُّكامِ ..

وَرَغْمِ الخَرابْ

***