أرأيتَ بين المأزِمين كواعبا
أرأيتَ بين المأزِمين كواعبا
أسفرنَ أقماراً ولُحنَ كواكبا

رنَّحْنَ من أعطافِهنَّ ذوابلاً
ونضَوْنَ من أجفانهنَّ قواضِبا

وغَدونَ يَمنحنَ العيونَ مواهِباً
حُسناً ويَسْبيَن القلوبَ نواهِبا

ما رحنَ في كِلَل الجَلال غوارباً
حتى أرينَ من الجَمال غَرائِبا

من كلِّ واضحة ِ الجَبين كأنَّها
قمرٌ يُنيرُ من الفُروع غَياهبا

تختالُ من مَرح الشَّبية ِ والصِّبا
فتُعيدُ فَوْدَ أخي الشَّبيبة ِ شائِبا

فاقَتْ على أترابها لمَّا جلَتْ
تحتَ العُقود مع النُّهودِ ترائبا

لا تعجَبُوا لتهتُّكي فيها وقد
أبدَتْ من الحُسن البَديع عَجائبا

تَرنو لواحظُها فيَفْري طرفُها
عن حدِّه المسنُونِ قلبي الواجبا

فحذارِ من تلكَ اللِّحاظِ فإنَّها
أمضى من البيض الرِّقاق مَضاربا

ما زال دمعُ العين منِّي صائبا
وَجْداً وسهمُ العينِ منها صائبا

وصَبابِها قلبي فَراقَ لَهُ الهوى
عَذْباً ولم يَرَه عذاباً واصِبا

وتزيدُني ظمأً مواردُ حبِّها
ولقد وردتُ من الغَرام مَشاربا

لم أصحُ قطُّ وكيف يَصحو في الهَوى
مَنْ راحَ مِنْ راحِ المحبَّة شارِبا

لم ترضَ لي أنِّي أهيمُ بحُسْنِها
حتى هجرتُ أحبَّة ً وحَبائِبا

أدْنُو فيُقْصيني جَفاها راهِباً
منها وتُدنيني الصَّبابة ُ راغِبا

يا صاحبي إن كنتَ غيرَ مُلائمي
فَدَع الملامَة لي عَدِمْتُكَ صاحِبا

لي مذهبٌ فيما أراهُ وقد أرى
للناسِ فيما يَعَشُقون مذاهبا

قسماً بصدقِ هوايَ وهو أليَّة ٌ
يُلفى لدَيْها كلُّ واشٍ كاذِبا

لو أنَّني أفنيتُ فيها مُهجتي
وقضيتُ نحبي ما قَضيتُ الواجبا