أرغَى المَشيبُ وأزبَد
أرغَى المَشيبُ وأزبَد
وابيَضّ ما كانَ أسوَد

فَقُلتُ هذا حِسابي
معَ الزمَانِ تَسَدّد

ورُحتُ في الحُلمِ قصري
فوقَ النجومِ مُشَيَّد

والمَرءُ لَولا الأماني
تمُوتُ فِيهِ وتُولَد

لمَا رَأيتَ عَلَيهَا
إِلاّ الحَزينَ المُنَكَّد

قد فرّقَ الدهرُ بيني
وَبينَ عَزمي وبَعّد

وهانَ عِزّي لديهِ
والدّهرُ إن لنتَ يَشتد

وخانني البالُ حتى
كَأنّني اليومَ جلمَد

نَسِيتُ ما كان مني
في ما يُذَمّ ويُحمد

ومَن تَعَوّدَ رَغداً
إن يمرُرِ العيشُ يزهد

وبَينَما أنَا يَوماً
جزيرَتي أتَفَقّد

وَجَدتُ فِيهَا كتاباً
خطّ الشباب المُبَدَّد

إمضاءُ دمعي عَلَيهِ
وأنجُمُ اللّيلِ شُهَّد

كم نُحتُ في الحبّ نوحاً
صَداهُ باقٍ يُرَدَّد

وقلتُ في الشّوقِ شِعراً
مازالَ يُتلى ويُنشَد

وَفَيتُ للحُبِّ دَيناً
ومَن يفِ الدَّينَ يُسعَد

أيّامَ كانَ فُؤادي
كَجَمرَةٍ يَتَوَقّد

فرَاجعي يا ليالي
ما في السّجِلّ المُخلَّد

تَرَي بأوّل سَطرٍ
بجانِبِ اسمي مُقَيَّد

مازالَ في الأرض حيّاً
وفي سما الحبِّ فرقد