خليلي تمطّى الحزنُ فانقبض الصّدر
خليلي تمطّى الحزنُ فانقبض الصّدر
غَداةَ تنادَوا قد قضى الرجل الحرُّ

عجبتُ لعيني حين قلتُ لها اذرفي
وقد سبقتني والدموع بها حمرُ

وَيا وَيل نفسي يومَ قلتُ لها اصبري
ولم أدرِ أنّ النّفس فارَقهَا الصّبرُ

ويا ويح قلبي كيفَ باتَ مُقلَّباً
على جَمرةٍ ما زال يُضرمها الدهرُ

نثرتُ خليلي فوق قبرك أدمُعاً
يقصِّرُ عن أوصافها النظمُ والنثرُ

يقُولون بعدَ الموتِ نمضي لأنجُمٍ
هُنالكَ لا موتٌ يكونُ ولا قَبرُ

فَبِاللهِ قُل لي أيّ نجمٍ تَومّهُ
لأمضي ِإلَيهِ بعدَ أن ينقضي العُمُر

فَنَحيَا جميعاً في مكانٍ مُؤبّدٍ
ولا يُختَشى فِيه شقاءٌ ولا ضرّ

فيَا قبر من أهوى علَيك تَفَجّرَت
سحائبُ عَفوٍ كُلّما طلَع الفجرُ

ويا حبّة القلبِ التي قد زَرَعتها
على تُربِهِ والدّمعُ مني لها قطرُ

فها أنا لم أبرح على القبرِ واقفاً
أراقبُ كيفَ الحَبّ ينمو ويَخضرّ

وأنشقُ ريّا مَن أُحبّ وإن يَكُن
طوَتهُ سُلَيمَى سوف يبقى لهُ نَشرُ

وأذكُرُ منهُ كُلّ ماضٍ عشِقتهُ
وأرعَى لَهُ عَهداً يُشاهِدُه الحَشرُ