بدأت فأَسلفتَ التَّفَضُّلَ والبرَّا
بدأت فأَسلفتَ التَّفَضُّلَ والبرَّا
أَوليتَ إنعاماً مَلكتَ به الشكرا

وللسابق البادي من الفَضل رُتبةٌ
تُقَصِّر بالتالي وإن بَلَغَ العُذرَا

أتتنا عَذَارَاك اللواتي بَعَثتَها
لتوسعَنَا علماً وتُلبسَنَا فَخراً

فأَفصحنَ عن عُذرٍ وَطَوَّقنَ مِنَّةً
وقلنَ كذا مَن قال فليَقُلِ الشِّعرا

فأَوليتَها حُسنَ القَبُولِ معَظِّما
لِحَقِّ فتىً أهدي بهنَّ لنا ذكرا

تناهى النُّهى فيها وأبدَع نَظَمها
خَوَاطرَ ينقادُ البديعُ لها قَسرا

إذا لُحظت زادت نواظرنَا ضِياً
وإن نُشِرَت فَاحَت مجالسُنَا عطرا

تنازَعهَا قلبي مَليَّاً وناظري
فأعطيَتُ كلاً من محاسنها شَطرا

فترَّهتُ طرفي في وشِيِّ رياضها
وألقطتُ فِكري بين ألفاظها الدُّرا

تُضَاحكَنا فيها المعاني فَكُلَّما
تأملتُ منها لفظةً خلتُها شعرا

فمن ثَيِّبٍ لم تُفتَرع غيرَ خلسَة
وبكرٍ من الألفاظ قد زُوِّجت بِكرا

يظلُّ اجتهادي بينهنَّ مُقَصِّراً
وتُمسِي ظُنُوني دُون غايِتها حَسرى

إذا رُمتُ أن أدنو إليها تَمنَّعت
وَحَقَّ لها في العَدِل أن تُظهر الكبرا

وقد صَدرَت عن معدِنِ الفضلِ والعُلا
وقد صَحِبَت تلك الشمائلَ والنَّجرا

فتَمَّت لك النُّعمَى وساعدَكَ الُمنَى
ومُلِّيت في خفضٍ أبا عُمَرَ العُمرا

كَفَتنَا وإياك المعاذير نيَّةٌ
إذا خَلُصَت لم تذكر الوصلَ والهجرا

مدحتُ فعدَدتُ الذي فيك من علا
وأَلبستِنِي أوصافَكَ الزَّهرَ الغُرا

وما أنا إلا شعبةٌ مستمدِّة
لمغرزِ فيضٍ منك قد غمرَ البحرا

وقد كان ما بُلِّغتُه من مقالةٍ
أَنفتُ بها للفضلِ أن يألفَ الصغرى

إذا البلَدُ المعمورُ ضاق برُحِبةً
على ماجدٍ فليسكنِ البَلَدَ القَفرَا

وكم ماجدٍ لم يرضَ بالخَسفِ فَانبرَى
يُقارع عن هَّمِاتهِ البيضَ والسُّمرا

ومن علّقت نيلُ الأماني همومَهُ
تَجَشمَ في آثارِها المَطلبِ الوَعرا

فلا تشكُ أحداثَ الزمانِ فإنَّني
أراه بَمن يشَكو حَوَادثَه مُغرّى

وهل نَصَرَت من قبل شكواك فاضلاً
لِتأمَل منهنَّ الَمعُونَةَ والنَّصرا

وما غلب الأيامَ مِثلُ مُجرِّبٍ
إذا غَلَبَتهُ غايةٌ غلَّبَ الصَّبرا