بدَيْرِ بهْرَاذانَ لي مَجلِسٌ، - أبو نواس
بدَيْرِ بهْرَاذانَ لي مَجلِسٌ،
وملعبٌ وسْطَ بساتينِـهِ
رحْتُ إلَيهِ ومَعي فِتْيَة ٌ،
نزورُهُ يوْمـاً سَعانينِـهِ
بكلّ طّلاّبِ الهَوى ، فاتِكٍ
قَد آثَرَ الدّنْيا على دينِهِ
حتى تَوافَيْنا إلى مجلسٍ ،
تَضحَكُ ألوانُ رَياحينِهِ
والنّرْجسُ الغَضّ لدى وَرْده،
والوَرْدُ قد حُفْ بنَسْـرينِهِ
وجيءَ بالدّنّ على مَرْفَعٍ،
وخاتَمُ العِلْجِ على طينِهِ
وافتُصِدَ الأكحلُ من دَنّنا،
فانْـصاعَ في حُـمْـرَة ِ تَلويـنِـهِ
وطافَ بالكأسِ لَنـا شـادِنٌ ،
يُـدميـهِ مَسُّ الكَفّ من ليـنِـهِ
يكادُ مِنْ إشراقِ خَدّيْهِ أنْ
تُختَطَفَ الأبْصارُ مِنْ دونِهِ
فلمْ نزَلْ نُسقَى ، ونَلهُو بهِ،
ونأخُذُ القَصْفَ بآيينِهِ
حتى غـدا السّـكرانُ من سـكرهِ ،
كالمَـيتِ في بَعضِ أحاييـنِـهِ