بكّرْ صَبوحَكَ بابنَة ِ الكرْمِ - أبو نواس

بكّرْ صَبوحَكَ بابنَة ِ الكرْمِ
بمدامَة ٍ تُعْدي على الْهَمِّ

مَنفِيّـة ِ الأقْـذاءِ ، صَـفّـقَـها
كـرُّ اللّيـالي البِيضِ والسُّحْـمِ

ما زالَ يَجلُوها تَقادُمُها،
حتى اغتَدَتْ رُوحاً بِلا جِسْمِ

فكـأنّما أجْفانُ شـارِبيـها ،
مطْرُوفَة ٌ بتَلألؤ النّجْمِ

يَسعَى إلَيكَ بها أخُو هَيَفٍ،
عَذْبُ الشّمـائِـلِ ، طيّـبُ اللّثـمِ

ذو وَجنَة ٍ خَجْلى ، موَرَّدَة ٍ،
وُقِفَـتْ على التّقْبيـلِ ، والشّـمِّ

ومؤزَّرٍ يَدعُو الكُهُولَ إلى
خَلْعِ الأعِنَّـة ِ فيـهِ بـالضّـمّ

يسقيكَ كأساً مِنْ مُشَعشَعَة ٍ،
مَمْـزُوجَـة ٍ مِنْ فيهِ بالظَّـلمِ

يا سَيّـداً آسُـوبهِ كَلْـمـي ،
والشّأنَ إنْ شانَ العِدى باسمي

لـلهِ دَرّكَ مِنْ فَـتى ً نَـجِـدٍ ،
حُلْوِ الشّمـائِـلِ ، حاضِـرِ الحزْمِ

أوَمـا تـرَى الخَضـراءَ لابِسَـة ً
شِقَـقـاً كمِـثْـلِ كَـوافِـنِ السّـوْمِ

بِيضاً سـرَتْ واللّيلُ مُعتَكِرٌ
حتى أنَخْنَ بعـارِضٍ يَهمي

فتَـبـارَ يا ما شِيمَ بـرْقُكُمـا ،
فكِلاكُما مُتداركُ السَّجْمِ

وأُجِـلّ كَـفّكَ أنْ أُشَبّـهـها
بـالغَيثِ أو بتَـلاطُـمِ اليَـمّ!