ياقاتَلَ اللهُ كُتّابَ الدّواوينِ - كشاجم
ياقاتَلَ اللهُ كُتّابَ الدّواوينِ
ما يستحلّون مِنْ سَرقِ السّكَاكينِ
لقد دَهاني لطيفٌ منهُمُ خَتِلٌ
في ذاتِ حدّ كحدّ السيفِ مُسْنونِ
فابتزَّنيها وَلَمْ يشعُر بهِ عبثاً
وَلَسْتُ لو ساءَني ظَنُّ بمغبونِ
واقفرتْ بَعْدَ عمرانٍ بموقِعِهَا
منها دواة ُ فتى ً بالكُتْبِ مفتونِ
تبكي على مُدْيَهْ أَودَى الزّمانُ بها
كانَتْ على جائزِ الأقلامِ تعدِيني
كانَتْ تُقَزّمُ أَقلامِي وتَنْحَتُهَا
نَحْتاً وتسخطُهَا قطّاً فتُرضِيني
فأُضْحِكُ الطّرْسَ والقرطاسَ عن حُلَلٍ
تنوبُ للعينِ عن نورِ البساتينِ
إذا بَشرتُ بها سوداءَ من صُحُفي
عادتْ كبعضِ خدودِ الخُرّدِ العِينِ
جزْعُ النّصابِ لطيفاتٌ شَعَائِرُهَا
محسِّناتٌ بأصنافِ التّحاسِينِ
هيفاءُ مرهفة ٌ بيضاءُ مذْهبَة ٌ
قالَ الإله لها سُبْحانه كُوني
مَحْفوظَة ُ الوَسطِ تحكي في تَخَصُّرِهَا
خُصْرَ البديعِ بديعٍ في الحضانينِ
كأَنَّها حينَ يشجيني تذكُّرُهَا
في القلبِ منِّي وفي الأَحشاءِ تَفْريني
لكنْ مِقَطَّيَ أَمسى شَامتاً جَذِلاً
وكانَ في ذلّة ٍ منها وفي هُونِ
فَصِينَ حتّى يُضَاهِي في صِيَانَتِهِ
جَاهي لِصَوْنيهِ عمَّا لا يُدَانيني
ولو يُريدُ فِدَاءً ما جَعَلْتُ بهِ
منها فَدَيْنَاهُ بالدّنيا وبالدِّينِ
فلستُ عنهَا بسالٍ ما حَييتُ ولا
بواجدٍ عِوَضاً منها بسكِّينِ