عروس الحزن - عبدالله البردوني

منزلها الكبير بجوار الصغير ، و قد لفني و إياها عاطف الحنان و الحنين فتلاقينا على بعد . تظل تغني ، و أظل أصغي إلى أغانيها ، و صوتها يتعثر في دمعها ، و دمعها يتحشرج في صوتها ، و في نغماتها تتحاضن الدموع و الترنم ، كأن صوتها عود ذو وتر واحد ، بعضه يبكي ، و ب

صوتها دمع و أنغام صبايا
و ابتسامات و أنّات عرايا

كلّما غنّت جرى من فمها
جدول من أغنيات و شكايا

أهي تبكي أم تغنّي أم لها
نغم الطير و آهات البرايا ؟

صوتها يبكي و يشدو آه ما
ذا وراء الصوت ما خلف الطوايا ؟

هل لها قلب سعيد و لها
غيره قلب شقيّ في الرزايا ؟

أم لها روحان : روح سابح
في الفضا الأعلى وروح في الدنايا ؟

أم تلاقت في حنايا صدرها
صلوات و شياطين خطايا ؟

أن تناجت في طوايا نفسها
لحن عرس و جراحات ضحايا ؟

لست أدري . صوتها يحرقني
بشجوني إنّه يدمي بكايا

كلّما طاف بسمعي صوتها
هزّ في الأعماق أوتار شجايا

و سرى في خاطري مرتعشا
رعشة الطيف بأجغان العشا

أترى الحزن الذي في شجوها
رقّة الحرمان أم لطف السحابا

أم تراها هدّجت في صوتها
قطع القلب و أشلاء الحنايا

كلّما غنّت .. بكت نغمتها
و تهاوى القلب في الآه شظايا

هكذا غنّت ، و أصغيت لها
و تحمّلت شقاها و شقايا

***

يا عروس الحزن ما شكواك من
أيّ أحزان و من أيّ البلايا

ما الذي أشقاك يا حسنا ؟ و هل
للشقا كالناس عمر و منايا ؟

هل يموت الشر ؟ هل للخير في
زحمة الشر سمات و مزايا ؟

كيف تعطي أمّنا الدنيا المنى
و هي تطوي عن أمانينا العطايا

و لقوم تحمل البذل كما
يحمل إلى الحسنا الهدايا

هل هي الدنيا التي تحرمني
أم تراخت عن عطاياها يدايا ؟

أنا حرماني و شكوى فاقتي
أنا آلامي و دمعي و أسايا

لم يرع قلبي سوى قلبي أنا
لا ولا غذّبني شيء سوايا !

جارتي ، ما أضيق الدنيا إذا
لم تشقّ النفس في النفس زوايا