صدى - عبدالله البردوني

من ذا يناديني ؟ احسّ نداء
يعتادني ، فيحيلني اصداء

خلفي ، وقداّامي ، يزنبق دفئه
وينرجس اللفتات والإغراء

فأشدّ أنفاسي وأعراقي إلى
فمه ، وأغزل من شذاه رداء

من ذا ؟ ويلثمه التساؤل والمنى
يحفرن عنه الحيرة الشقراء

والباب يلثغ ، باللقاء وينطوي
في صمته ، يتحرّق استجداء

والسهد يلهث ، في الرفوف ، ويحتسي
أنفاسه ، ويجرجر الأعياء

فأقول للجدران : من ظ وتقول لي :
من ؟ والكزى تتساجل الأيماء

وتمد اذرعها اليه ، وتنحني
تصغي ، وتجمع ظلّها ، أشلاء

والليلة الكحلى ، تصيخ إلى الصدى
فتحيلها معزوفة سمراء

وتميس ، من خلف الثقوب ، كناهد
خجلى ، تريد وتحذر الإفشاء

من ذا يناديني ؟ ويدنو من يدي
حتى أهمّ بلمسه ، يتناءى

كيف استسرّ ؟ وأستحيل ترقبا
شرها ، يداري السّهد والإغفاء

حتى يعود .. أكاد أهتف باسمه
ويريبني ، فأضيّع الأسماء

من أين يدعوني ؟ وأنبش لهفتي
عن نبعه ، وأفتش الأصغاء

وأمدّ أسئلة ، يمنّي بعضها
بعضا ، ويضحك بعضها استهزاء

من أين باح ؟ أمن هناك ؟ ربما :
أم أنّه من ها هنا ، يتراءى

من حيث لا أدري ، وأدري انه
يعتادني ، فيحيلني اصداء