نحن و الحاكمون - عبدالله البردوني
أخي ؛ صحونا كلّه مآتم
و إغفاؤنا ألم أبكم
فهل تلد النور أحلامنا
كما تلد النور الزهرة البرعم ؟
و هل تنبت الكرم وديانا
و يخضرّ في كرمنا الموسم ؟
و هل يلتقي الريّ و الظامئو
ن ؛ و يعتنق الكأس و المبسم ؟
لنا موعد نحن نسعى إليه
و يعاتاقنا جرحنا المؤلم
فنمشي على دمنا و الطريق ؛
يضيّعنا و الدجى معتم
فمنّا على كلّ شبر نجيع ؛
تقبله الشمس و الأنجم
***
سل الدرب كيف التقت حولنا
ذئاب من الناس لا ترحم
و تهنا و حكّمنا في المتاه
سباع على خطونا حوّم
يعيثون فينا كجيش المغول
و أدنى إذا لوّح المغنم
فهم يقتنون ألوف الألوف
و يعطيهم الرشوة المعدم
و يبنون دورا بأنقاض ما
أبادوا من الشعب أو هدّموا
أقاموا قصورا مداميكها
لحوم الجماهير و الأعظم
قصورا من الظلم جدرانها
جراحاتنا أبيض فيها الدم
***
أخي إن أضاءت قصور الأمير
فقل : تلك أكبادنا تضرم
وسل ؛ كيف لنّا لعنف الطغاة
فعاثوا هنا و هنا أجرموا ؟
فلا نحن نقوى على كفّهم
و لا هم كرام فمن ألوم ؟
إذا نحن كنّا كرام القلوب ؛
فمن شرف الحكم أن يكرموا
و إن ظلمونا ازدراء بنا
فأدنى الدناءات أن يظلموا
و إن أدمنوا دمنا فالوحوش
تعب النجيع و لا تسأم
و إن فخروا بانتصار اللئام
فخذلاننا شرف مرغم
و سائلنا فوق غاياتهم
و أسمى ، و غاياتنا أعظم
فنحن نعفّ و هل إن رأوا
لأدناسهم فرصة أقدموا
و إن صعدوا سلّما للعروش
فأخزى المخازي هو السّلّم
***
و ما حكمهم جاهليّ الهوى ؟
تقهقه من سخفه الأيّم
و أسطورة من ليالي " جديس "
رواها إلى " تغلب " " جرهم "
و مطمعهم رشوة و الذباب أكول
إذا خبث المطعم
رأوا هدأة الشعب فاستذأبوا
على ساحة البغي و استضغموا
و كلّ جبان شجاع الفؤاد ؛
عليك ؛ إذا أنت مستسلم
و إذعاننا جرّأ المفسدين
علينا و أغراهم المأثم
***
أخي نحن شعب أفاقت مناه
و أفكاره في الكرى تحلم
و دولتنا كلّ ما عندها
يد تجتني وحشى يهضم
و غيد بغايا لبسن النضار
كما يشتهي الجيد و المعصم
و سيف أثيم يحزّ الرؤوس
و قيد و معتقل مظلم
و طغيانها يلتوى في الخداع
كما يلتوي في الدجى الأرقم
و كم تدّعي عفّة و الوجود
بأصناف خسّتها مفعم !
و آثامها لم تسعها اللّغات
و لم يحو تصويرها ملهم
أنا لم أقل كلّ أوزارها
تنزّه قولي و عفّ الفم
تراها تصول على ضعفنا
و فوق مآتمنا تبسم
و تشعرنا بهدير الطبول
على أنّها لم تزل تحكم
و تظلم شعبا على علمه
و يغضبها أنّه يعلم
و هل تختفي عنه و هي التي
بأكباد أمّته تولم ؟
و أشرف أشرافها سارق
و أفضلهم قاتل مجرم
***
عبيد الهوى يحكمون البلاد
و يحكمهم كلّهم درهم
و تقتادهم شهوة لا تنام
و هم في جهالتهم نوّم
ففي كلّ ناحية ظالم
غبيّ يسلّطه أظلم
أيا من شعبتم على جوعنا
و جوع بنينا . ألم تتخموا ؟
ألم تفهموا غضبة الكادحين
على الظلم ؟ لا بدّ أن تفهموا ؟