الفجرُ وسادة - طلعت سفر
-1-
من بعيدٍ
يخطر الحزن جميلاً...
... أكحل العينين... عاتبْ
يختفي حيناً... وحيناً يتبدّى
وهو ملتفٌ بأثواب الرغائبْ
كلما هدهدتُ عينيّهِ...
وقدمتُ قرابيني إليه...
...مثل تائبْ
رقص السكر... وذابت
نشوةٌ في مقلتيهِ...
... وتثنى مثل كاعبْ
-2-
متعب الأحلام كم يأسى ويأرقْ!!
ياوجوهاً...
هجعتْ في القلب...
أعواماً طوالا
إن قلبي...
.. وارف الأظلال
... مملوء السلال
.. دمعة في كل عين تترقرقْ
كان بستان محبه
كان روضاً لعصافير الأحبه...
... ودوالي
تغمر الدنيا نوالا
كان يعشقْ
ما استراحا
صارت الأحلام ناراً في لياليه
وحلّت عاصفات الهم فيه
فارتدى من أرق الليل...
...وشاحا
ومن الأحزان شالا...
وتمزَّقْ
***
-3-
لم يزرني بلبل الصبح... ولم
ينثر الأضواء في الساحات... لحنا
كان يبدو من وراء الأفق...
محموماً كموقدْ
كان يحنو مثل شيخٍ...
يحمل الأعوام... مُضْنى
رافعاً بين يديه...
صُرَّةً للضوءِ...
وشّتها يواقيت وعسجدْ
كلما أعجلتُهُ...
أبطأ في الدرب قليلا....
وتأَنّى
وأنا بعدُ...
حسير الجفن.. مجهد
أتلوى...
حاملاً قلبي المعنّى
***
-4-
شفها الوجد... وأسنتها رياح العنفوان
جمعتْ أحلى الآلي
لبست عِقداً فريدا...
أكملت زينتها... ثم راحت...
ليلتي
تغتصب الفجرَ على سجادةٍ من طيلسان
طهرُهُ سال جميلا...
وشحّ الأفق بثوب الأرجوان
فأتى النور وليدا...
وسرى الدفء جديدا
وعروس الفجر... جاءت تتهادى
وبجفنيها حكايا... وأغانِ
***
-5-
مثل أجفان الحزانى...
ينثرُ اليأس... مِدادَهْ
كلَّ يوم... أترامى للبراري
حاملاً
أشلاء آهاتي...
وجرحاً مثل أيامي... نزيفا
يضرم الليل بعينيَّ... سهادَهْ
وبنات الحزن في جنبيَّ...
يشعلن القناديلَ...
وينقرْنَ... الدفوفا
وأنا هيكل أشواق... ومحراب عبادَهْ
فإذا...
داعب جفنيَّ غِرارُ النوم...
لملمت زهور الدفءِ
كي أغفو
لحافي من ذراع الأفق.. والفجر وسادَهْ