بَرْزَخٌ من حَجَرٍ - علاء الدين عبد المولى

لم أسأَلْ عنكِ هنا أحداً
فأنا ما زلتُ بلا نسيانْ

محفوظٌ اسمُكِ قبل اللَّوح،
وجمري منطفئُ العنوانْ

تُمحى بالرِّيح محطَّاتي
وجهاتي باءَتْ بالخسرانْ

أبوابُ الكوكب موصدةٌ
والنّور اختلَّ به الميزانْ

الأنثى فيَّ متوَّجةٌ
وأديرُ المُلك بلا تيجانْ

لا أبغي مُلكاً لكنّي
أطلبُ من خالقتي الغفرانْ

أن تنسى ليلاً حجريّاً
عبرَتْ فيه شهُبُ الشَّيطانْ

فالنَّدمُ المتعالي ذئبٌ
يقتاتُ مخيّلةَ الحِمْلانْ

في قلبي نهرٌ يُغْرِقُهُ
أنّ الشّطآن بلا شطآنْ

أزرعُ روحي عشبَ غروبٍ
فتحومُ على حقلي الغربانْ

أتشظَّى بين فراديسٍ
فضَّتُها ورمادي سيَّانْ

أتناثرُ عندَ مداخلها
فهنا أحدٌ، وهناك اثنانْ

آدمُ تغويه حوَّاءٌ
وأنا تلعنني حوَّاءانْ

عدميُّ الشَّهوة، مرصودٌ
ألاّ أبلغَ سرَّ البستانْ

إلاَّ في أغنية مزجَتْ
ناقوسَ الظّلمةِ بالأجفانْ

فدعي مولاتي هذا الشِّعرَ
يضيءُ قناديل الرّمّانْ

هو ظلُّك فانسربي فيهِ
وليُكرَمْ بينكما الإنسانْ

... بصهيل البحرِ ولَجْتُ البحرَ
أصيدُ اللّؤلؤَ والمرجانْ

من مَرَجَ البحرينِ وألقى
برزخَ حجرٍ لا يلتقيانْ؟

أقسمتُ بعينَيْ سيّدتي
ـ ولتسلَمْ للعمقِ العينانْ ـ

أنّي أتعالى مئذنةً
قد جلَّ النّورُ وجلَّ آذانْ

أنّكِ مائدةٌ منْزَلَةٌ
في صمتِ نبيٍّ من أحزانْ

أنَّكِ مطلَقُ روحي التَّائهِ،
يا أجمل آيات القرآنْ

وأنا أختاركِ شمسَ هدايَ،
وبعدَكِ فليأتِ الطّوفانْ...

________

29/12/1998